Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

غادي آيزنكوت.. من الهندسة العسكرية لـ «عقيدة الضاحية» إلى معترك تشكيل الحكومة الإسرائيلية


الأحد   15:19   08/11/2026
غادي آيزنكوت.. من الهندسة العسكرية لـ «عقيدة الضاحية» إلى معترك تشكيل الحكومة الإسرائيلية

أخبار هنا العالم - يبرز غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» المعارض، بوصفه أحد أبرز الوجوه العسكرية التي انتقلت إلى المشهد السياسي في إسرائيل، وذلك عقب تكليفه رسمياً من قبل الرئيس إسحاق هرتسوغ بتشكيل الحكومة الجديدة خلفاً لبنيامين نتنياهو. وجاء هذا التكليف بعد حصول آيزنكوت على توصية 67 نائباً في الكنيست، ليجد الجنرال السابق البالغ من العمر 66 عاماً نفسه أمام مهمة تأليف ائتلاف حكومي قادر على نيل الثقة، مستنداً إلى دعم أحزاب المعارضة وتأييد القائمتين العربيتين «الموحدة» و«المشتركة» اللتين حصدتا 19 مقعداً في الانتخابات الأخيرة وأوصتا بتسميته.

وتستند مسيرة آيزنكوت إلى سجل عسكري حافل؛ إذ شغل منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019، وتدرج قبلها في مواقع قيادية بارزة منها قيادة المنطقة الشمالية ورئاسة شعبة العمليات، وكان أحد الساسة والعسكريين المؤثرين خلال حرب عام 2006 مع حزب الله اللبناني. كما يُرتبط اسمه بطرح «عقيدة الضاحية» عام 2008، والتي قامت على استخدام قوة عسكرية واسعة وغير متناسبة ضد المناطق التي تنطلق منها الهجمات، بما يشمل استهداف البنى التحتية، ليتحول بعد مغادرته الخدمة العسكرية إلى المعترك السياسي مقدماً نفسه مرشحاً يمثل يمين الوسط في ظل حالة الاستقطاب والانقسام الداخلي.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري المتعلق بالملف الفلسطيني، يتبنى آيزنكوت مواقف أمنية متشددة رغم شعاراته الانتخابية الداعية إلى توحيد الشارع الإسرائيلي وتحسين صورة البلاد خارجياً؛ حيث يعلن رفضه التام لقيام دولة فلسطينية، ويدعو إلى إنهاء حكم حركة حماس في قطاع غزة خلال مهلة 18 شهراً، سواء عبر إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو عبر عمليات عسكرية مركزة. أما بالنسبة للضفة الغربية المحتلة، فيدافع آيزنكوت عن استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية عليها، مع إبداء رفضه لضم الأراضي رسمياً أو إقامة البؤر الاستيطانية غير الترخيص.

وفي الملفات الاجتماعية والداخلية، طرح المكلف الجديد رؤية تسعى لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية والمجتمعية، من خلال تعهده بالحد من إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية، وطرح قانون جديد للخدمة الوطنية يشمل اليهود المتشددين «الحريديم» والمواطنين العرب على حد سواء. كما أعلن التزامه بالحفاظ على استقلال المنظومة القضائية وسيادة القانون وحماية حقوق الأقليات وحرية الصحافة، في محاولة لخلق توازن بين متطلبات الأمن ومبادئ الدولة القانونية وسط تجاذبات حادة يفرضها اليمين واليسار.

وينحدر آيزنكوت من عائلة يهودية مغربية ولد في مدينة طبريا ونشأ في إيلات، وهي خلفية اجتماعية تختلف عن البيئة الأكاديمية التي ينتمي إليها خصمه بنيامين نتنياهو، ما منحه حضوراً شعبياً ومجتمعياً خاصاً. كما يحظى آيزنكوت بتعاطف واسع داخل الشارع الإسرائيلي على خلفية أبعاد إنسانية وشخصية، أبرزها مقتل نجله «غال» واثنين من أقاربه خلال العمليات العسكرية الأخيرة في قطاع غزة، وهو ما يُضفي بعداً إضافياً على شخصيته القيادية وهو يخوض أعقد مفاوضات سياسية لتشكيل الحكومة القادمة.


مشاركة عبر: