أخبار هنا العالم - تشبه الصعوبات والمعاناة التي يعيشها الإنسان اختبار المواد أمام النار؛ فبينما تحترق بعض الشخصيات وتتحول إلى رماد، تزداد شخصيات أخرى صلابة ونقاء. وينتمي النجم السينمائي الكندي كيانو ريفز إلى الفئة الثانية بامتياز، إذ واجه منذ طفولته المبكرة ظروفاً قاسية كانت كفيلة بتحطيمه، لكنه نجح في تحويل قسوة الحياة إلى تجربة ملهمة صيغت منها واحدة من أكثر السير الذاتية تميزاً وإلهاماً في تاريخ الفن والإنسانية.
وتعود جذور الحكاية إلى العاصمة اللبنانية بيروت حيث التقى والدان من أصول مختلفة، لكن سرعان ما انفرط عقد الأسرة إثر ملاحقة الوالد قانونياً وفراره، لتبدأ الأم رحلة شاقة برفقة طفليها بين سيدني ونيويورك بحثاً عن الاستقرار، قبل أن ينتهي بها المطاف في مدينة تورنتو الكندية وتؤسس حياة متواضعة لأم وحيدة تكافح لتأمين قوت يوم عائلتها.
ورغم هذه البدايات الصعبة للطفل المولود في الثاني من أيلول 1964، استطاع ريفز أن يتجاوز عقبات النشأة ليصبح واحداً من أكثر نجوم هوليوود شعبية واحتراماً وأعلاهم إيرادات؛ إذ تجاوزت أرباح أفلامه حاجز المليار دولار. ولم يكتفِ الفنان بالنجاح الفني، بل ضرب مثلاً نادراً في العطاء الإنساني بعدما تبرع بنحو نصف مستحقاته المالية المباشرة لصالح الأعمال الخيرية والمؤسسات العلاجية.
وعلى الرغم من الشهرة الواسعة والثروة الكبيرة، يحافظ النجم الكندي على نمط حياة متواضع يثير إعجاب الملايين، إذ يمكن التقاؤه مصادفة مستقلاً قطارات الأنفاق العامة في تورنتو يقرأ صحيفته بانتظار محطته، أو جالساً على مقعد في حديقة عامة يشارك أحد المشردين طعامه وحواره، فضلاً عن جولاته الشهيرة بدراجته النارية التي يعتبرها وسيلته المفضلة للابتعاد عن ضوضاء الشهرة.
وكانت بداية مسيرته الفنية في مرحلة الشباب عبر المشاركة في الإعلانات التجارية لتأمين احتياجات أسرته، قبل أن ينطلق نحو سينما المراهقين ويحقق نجاحاً لافتاً في فيلم «المغامرة الممتازة لبيل وتيد» عام 1989. وعقب هذا النجاح المبدئي، شارك في أعمال تنوعت بين الدراما والرعب مثل «أيداهو الخاصة بي» عام 1991 وفلم «دراكولا» عام 1992، مبرهناً على امتلاكه موهبة واعدة وقادرة على التكيف مع مختلف الأدوار السينمائية.
وارتبط اسم كيانو ريفز بشخصيته الهادئة وسماته التعبيرية الخاصة التي يحمل معناها بلغة سكان هاواي الأصليين «نسمات الجبال الباردة». ورغم أن هذا الهدوء قوبل في بداياته ببعض النقد السينمائي الذي وصفه بالبرود، إلا أنه تحول مع مرور الوقت إلى البصمة الأسلوبية الأكثر تميزاً واستمرارية في مسيرته الفنية الحافلة بالأعمال الأيقونية.