أخبار هنا العالم - إسطنبول / استعادت عارضة الأزياء والفنانة التركية إيبرو شالي تفاصيل إحدى أكثر التجارب الإنسانية قسوة في حياتها، مكتشفة كواليس رحلة علاج ابنها "بارس" الذي رحل عام 2020 عن عمر ناهز تسع سنوات عقب صراع مرير مع سرطان الغدد اللمفاوية. وكشفت شالي، خلال استضافتها في البرنامج التلفزيوني "إمباثي"، عن محطات معاناتها مع الأسرة في البحث عن متبرع متوافق لنخاع العظم، وصولاً إلى قرار تبرعها المباشر له لمنحه فرصة جديدة لمواصلة الحياة وسط تحديات طبية وإنسانية معقدة.
وأوضحت الفنانة التركية أن تأمين متبرع مناسب كان العقبة الأبرز في مسار العلاج؛ إذ أظهرت الفحوصات المختبرية الأولية عدم وجود تطابق نسيجي كامل بين الطفل وأفراد أسرته المقربين الذين خضعوا للاختبارات، بمن فيهم والده هارون تان وشقيقته بيرين. وأمام تضاؤل الخيارات الطبية وزيادة خطورة الوضع الصحي، خضعت شالي بدورها لسلسلة من الفحوصات الشاملة للوقوف على مدى ملاءمة أنسجتها للتبرع.
وأسفرت النتائج الطبية عن تسجيل توافق نسيجي بين الأم وابنها، مما أتاح للفريق الطبي المعالج البدء في الترتيب لعملية التبرع ونقل نخاع العظم. وشكلت هذه النتيجة نقطة تحول مفصلية في رحلة الاستشفاء، حيث تعلق أمل الأسرة بهذه الخطوة الجراحية لمساندة الطفل في مواجهة مضاعفات المرض الشديدة، بعد تجربة قاسية من البحث والانتظار المعني بالعينات المتوافقة.
وتطرقت شالي خلال اللقاء إلى الجوانب العلمية والمعايير الفنية المرتبطة بعمليات زراعة نخاع العظم، مبينة أن تحديد المتبرع يعتمد بالدرجة الأولى على دقة التوافق النسيجي؛ إذ يفضل الأطباء عادة تحقيق تطابق كامل في المؤشرات العشرة المعتمدة حيوياً، مع إمكانية تقييم خيارات التبرع الجزئي بحسب ظروف كل حالة مرضية. واسترجعت الفنانة كلماتها الأخيرة مع ابنها عقب العملية، مؤكدة أن تلك اللحظات ظلت حية في ذاكرتها رغم سنوات الرحيل.
وأعادت هذه التصريحات التلفزيونية سلط الضوء على قضية التبرع بالنخاع العظمي والتحديات التي تواجه مرضى السرطان في العثور على أنسجة متطابقة. كما جسدت القصة حجم التضحيات الإنسانية والمحاولات الحثيثة للتمسك بالأمل في مواجهة الأمراض المستعصية، داعية إلى زيادة الوعي بأهمية السجلات الوطنية والمستودعات الطبية للمتبرعين بالنخاع لإعادة الأمل للمرضى وعائلاتهم.