انكماش اقتصاد فرنسا وتصاعد التضخم يقفزان بتكاليف الاقتراض إلى مستويات القياسية
أخبار هنا العالم - باريس / تواجه فرنسا ضغوطاً اقتصادية ومالية متصاعدة عقب كشف البيانات الرسمية عن انكماش الناتج المحلي الإجمالي على نحو غير متوقع خلال الربع الثالث من العام الحالي، بالتزامن مع قفزة جديدة في معدلات التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي إلى أرقام قياسية لم تشهدها البلاد منذ أكثر من عقدين. وتأتي هذه التطورات الماليّة المعقدة في وقت تتسع فيه رقعة الاحتجاجات الشعبية المناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة، وتتعثر فيه المساعي الحكومية لإقرار موازنة تقشفية تضمن كبح عجز المالية العامة المتفاقم.
وارتقى العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات خلال تعاملات يوم الجمعة بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 4.944 في المائة، متخلفاً عن أداء باقي أسواق الدين في منطقة اليورو؛ إذ ارتفعت عوائد السندات الإيطالية المماثلة بمقدار نقطتي أساس فقط وتراجعت الألمانية بنقطة واحدة. وأدى هذا الارتفاع المتواصل في تكاليف الاقتراض إلى توسيع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى 160 نقطة أساس، بعدما سجل في الأسبوع الماضي 177 نقطة أساس كأعلى مستوى لعلاوة المخاطر الفرنسية منذ أزمة منطقة اليورو عام 2011.
وتعرضت الأسواق الفرنسية لضغوط بيعية أشَد حدة مقارنة بحلفائها الأوروبيين خلال موجة الهبوط العالمية في أسواق السندات الحكومية، والمغذات بارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف الهيكلية من تضخم مستويات الدين العام. ووصلت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مؤخراً إلى قمتها منذ عام 2002 بتجاوزها مستوى 5.14 في المائة، في ظل تركيز المستثمرين والمؤسسات المالية على اتساع الفجوة المالية والصعوبات السياسية المعرقلة لإقرار خطط التوازن المالي وسط احتقان اجتماعي وسياسي متزايد.
وأكدت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية انكماش الاقتصاد الفرنسي بنسبة 0.1 في المائة خلال الربع الثالث المنتهي في سبتمبر، بعد ركود مسجل في الربع الثاني وانكماش سابق بنسبة 0.2 في المائة خلال الربع الأول، مما يعني غياب أي نمو فعلي منذ بداية عام 2026. وترافق هذا الانكماش مع تسارع معدل التضخم السنوي ليعود إلى مستوى 3.4 في المائة خلال أكتوبر مقارنة بنسبة 3.1 في المائة في سبتمبر، محققاً أسرع وتيرة ارتفاع له منذ مطلع عام 2024.
وحذر وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، من التداعيات الوخيمة للركود المالي، مشيراً في تصريحات لإذاعة «فرانس إنفو» إلى أن الاقتصاد الوطني بات في حالة جمود كامل وأن البلاد قد تكون «متجهة نحو الحائط» في حال عجزت الحكومة والبرلمان عن التوصل إلى اتفاق سريع لإقرار موازنة تحد من عجز المالية العامة. وشدد ليسكور على أن الفشل في تحقيق التحول المالي المطلوب سيفقد الدولة هامش المناورة ويضع استقرارها المالي أمام مخاطر مباشرة تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الداخلي.
مشاركة عبر:
-
أمازون تقدم توقعات حذرة للمبيعات وتراجع لأسهمها رغم تسارع نمو قطاع الحوسبة السحابية -
ارتفاع سندات الخزانة الأمريكية وتسجيل أكبر انخفاض شهري للعوائد -
الاقتصاد الألماني يتجاوز التوقعات وينمو بنسبة 0.2% في الربع الثالث بفضل الإنفاق الحكومي -
المغرب يطلق مشاريع مينائية بـ 5.5 مليارات دولار لتوسعة طنجة المتوسط وافتتاح الناظور غرب المتوسط -
المغرب يكرس سيادته الطاقية والمائية ضمن قانون المالية 2027 عبر استثمارات ضخمة في البدائل النظيفة -
أسعار النفط تتجه لتحقيق أكبر مكاسب شهرية إثر التصعيد العسكري في الخليج واستهداف المنشآت النفطية -
شراكة استراتيجية غير مسبوقة بين الاتحاد الأوروبي وكندا لمواجهة هيمنة واشنطن وبكين -
أسعار الذهب تتراجع في التعاملات الآسيوية تحت وطأة ضغوط التضخم وتوقعات الفائدة -
بينانس تتعرض لاختراق أمني كبير وتجمد أصولاً بقيمة 3 مليارات دولار لحماية أموال المستخدمين -
قطر للطاقة توقع اتفاقية 20 عاماً لشراء الغاز المسال من «وودسايد» في الولايات المتحدة