خبراء النفس والتقنية يحددون استراتيجيات عملية للتوازن الرقمي ومواجهة إدمان الشاشات
أخبار هنا العالم - أصبحت التكنولوجيا والأجهزة الذكية، من الهواتف والساعات الرقمية إلى الحواسيب واللوائح الإلكترونية، جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية للشرائح البشرية المختلفة؛ حيث أدى الاعتماد المتزايد عليها في معاملات الدفع وتذاكر السفر ومتابعة المؤشرات الصحية إلى صعوبة الاستغناء عنها. وأكدت الدكتورة إيما ديردن، الأستاذة في علم النفس التطبيقي، في تصريحات لنشرة «إيفري داي هيلث»، أن التكنولوجيا على الرغم من الإشادة المستمرة بدورها في تسهيل العيش جعلت الحياة أكثر تعقيداً؛ إذ بات وضع حدود لاستخدامها أمراً بالغ الصعوبة، مما أفرز عوارض جانبية تمثلت في تراجع الإنتاجية، واضطرابات النوم، وزيادة معدلات القلق والعزلة الاجتماعية.
وفي ظل صعوبة تطبيق مفهوم "التخلص التام من السموم الرقمية" (Digital Detox) نتيجة الارتباط التشغيلي والمهني الأسلوبي بهذه الأجهزة، تشير الدراسات العلمية إلى إمكانية تبني استراتيجيات سلوكية مرنة لتقليل ساعات التعرض للشاشات دون الانقطاع الكامل عن العالم الرقمي. ويأتي في مقدمة هذه الخطوات دراسة العادات الرقمية ومراقبة دوافع استخدام الهواتف؛ حيث يوضح الطبيب النفسي إريك روبنز أن فهم الأسباب الشعورية والمناخات النفسية التي تدفع الفرد للجوء إلى هاتفه يُعد الخطوة الأولى والأساسية لإعادة ضبط العلاقة مع التقنية وتجنب الآثار السلبية على الصحة العقلية.
وتحذر الأبحاث العلمية من ظاهرة «التصفح القهري للأخبار السلبية» والتصفح غير الواعي لوسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من ساعتين يومياً، لكونها ترتبط مباشرة بارتفاع مستويات القلق والاضطراب النفسي، خاصة لدى الفئات الشابة والمراهقين. ولتادي التشتت الذهني الناتج عن التدفق المستمر للتنبيهات وإشعارات البريد الإلكتروني والرسائل النصية، يوصي الخبراء بإيقاف الإشعارات غير الضرورية، واعتاد آلية "الرد على دفعات" عبر تخصيص أوقات زمنية محددة ومجردة خلال اليوم لمراجعة الرسائل والتعامل معها، مما يخفف من الضغط النفسي ويمنح العقل مساحة تركيز أعلى لأداء المهام اليومية.
إلى جانب ذلك، يشدد المتخصصون على ضرورة تنظيم المحتوى الرقمي المُتابع عبر منصات التواصل الاجتماعي لتجنب الاستثارة الفائقة والدائمة للدماغ، والتي تعتمد على تقديم إشياع فورى وقصير الأمد يدفع الفرد للإدمان التكراري. وتدعو الأبحاث إلى إعادة استغلال أوقات الفراغ ولحظات الانتظار بعيداً عن الشاشات، وتجنب استخدام الأجهزة أثناء تناول الوجبات أو عند محاولة الاسترخاء، استناداً إلى معطيات علمية تؤكد أن فترات الهدوء الذهني تنشط شبكات عصبيّة في الدماغ تسهم في تثبيت الذكريات وتعزيز القدرات الذهنية والتحليلية لدى الإنسان.
ويرى صناع القرار في مجالات الصحة النفسية والتكنولوجيا أن الوصول إلى "العافية الرقمية" لا يتطلب الانعزال عن العصر، بل يرتكز على إدارة واعية ومسؤولة للوقت والأدوات المتاحة. وتتيح الاستراتيجيات الموصى بها للأفراد إعادة بناء بيئة متوازنة تضمن الاستفادة من التسهيلات التقنية المتطورة مع حماية الصحة النفسية والروابط الاجتماعية من مخاطر الاستهلاك المفرط والإجهاد الرقمي المتواصل.
مشاركة عبر:
-
خبراء الصحة يحددون 4 عادات غذائية وحركية للحد من ارتفاع سكر الدم عند تناول الحلوى -
الفروق الغذائية بين الفلفل الأحمر والأصفر: ثراء بمضادات الأكسدة وأفضلية محدودة للأحمر -
دراسة صينية: شرب الشاي بانتظام يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية -
نصائح وعادات بسيطة للسيطرة على الرغبة الملحة في تناول الطعام ليلاً وحماية جودة النوم -
اكتشاف بروتين يحمي الخلايا المناعية في الدماغ ويفتح أفقاً لعلاج ألزهايمر -
دراسات علمية تؤكد: الأرق المزمن يرفع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة %26 -
تقرير طبي يحدد فوائد البطاطا الحلوة الغذائية ومحاذير تناولها للحالات الخاصة -
تقرير صحي يُفنّد 5 خرافات شائعة حول شرب الماء ومعدلات الترطيب اليومية -
خبراء يحذرون من تصفح الهاتف فور الاستيقاظ: عادة تؤجج التوتر والإجهاد الذهني المبكر -
بين الدجل والتسويق الحديث.. كيف طمس قطاع العافية الحدود مع الطب الرعاية الصحية