Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

هل تخوض الأحزاب اختبار الديمقراطية تحت قبة البرلمان أم تتجاوزه بالتوافق مجدداً


الأربعاء   17:53   21/10/2026
هل تخوض الأحزاب اختبار الديمقراطية تحت قبة البرلمان أم تتجاوزه بالتوافق مجدداً

أخبار هنا العالم - الدكتور عبدالله ماجد جبارة

في سباق رئاسة مجلس النواب ليست القضية من سيجلس على كرسي الرئاسة بل ماذا سيكشف هذا السباق عن واقع أحزابنا وعن جدية التحديث السياسي الذي راهن عليه الأردن
لا خلاف على أن التوافق السياسي سلوك متبع في العديد من الدول الديموقراطية وأن التزكية قد تعكس نضجا في إدارة الخلاف وتغليبا للمصلحة العامة لكن أليس من حقنا أن نسأل متى يكون التوافق تعبيرا عن قوة سياسية حقيقية ومتى يصبح مخرجا من اختبار المنافسة وإذا كانت الأحزاب قد دخلت الحياة البرلمانية لتكون قوى مؤثرة في صناعة القرار فلماذا لا نرى ثقلها السياسي يحسم عبر صناديق الاقتراع
لسنا أمام سباق على موقع بروتوكولي بل أمام اختبار لقدرة الأحزاب على توحيد مواقفها وبناء تحالفاتها وتقديم مرشحيها وقياس وزنها الحقيقي فالحزب لا يقاس بعدد مقاعده فقط بل بقدرته على تحويل هذه المقاعد إلى موقف سياسي واضح وأغلبية قادرة على الفعل فكيف نريد أحزابا تقود الحكومات وتشارك في رسم السياسات العامة إذا كانت عاجزة عن تحويل حضورها النيابي إلى قوة تصويتية في استحقاق بهذا الحجم
والسؤال الأكثر إلحاحا ماذا نقول للشباب الذين دعوناهم إلى الانخراط في الحياة الحزبية وأقنعناهم بأن صندوق الاقتراع هو الطريق إلى التغيير كيف نقنعهم بجدية التحديث إذا كانت الممارسة السياسية لا تمنحهم دائما نموذجا واضحا للمنافسة الديمقراطية وهل نريد من الشباب أن يؤمنوا بالأحزاب بوصفها مؤسسات تصنع القرار أم أن تبقى المشاركة الحزبية بالنسبة إليهم شعارات جميلة تصطدم عند أول اختبار بحسابات التوافقات المغلقة
لا يعني ذلك أن التوافق خطأ ولا أن المنافسة غاية بحد ذاتها فالتوافق الذي يأتي بعد حوار حقيقي وتنافس مسؤول هو قمة النضج السياسي لكن التوافق الذي يغني عن اختبار الوزن الانتخابي يترك سؤالا مشروعا هل حسمنا خياراتنا بقوة البرامج والتحالفات أم تجنبنا الاحتكام إلى الصندوق
إن التحديث السياسي لا يقاس فقط بالقوانين التي أقرت ولا بالأحزاب التي تشكلت ولا بالمقاعد التي وصلت إليها بل بقدرتها على ممارسة الديمقراطية داخل مؤسساتها واحترام الاختلاف وتجديد القيادات وتحمل مسؤولية قراراتها أمام المجتمع فكيف نطالب المواطن بالثقة بالممارسة الديمقراطية إذا لم نمنحه أسبابا ملموسة ليراها ويصدقها

لسنا بحاجة إلى معارك سياسية مفتوحة بل إلى أحزاب واثقة من نفسها لا تخشى المنافسة وتدرك أن الصندوق ليس تهديدا للتوافق بل وسيلة لقياس القوة وتكريس الشرعية السياسية فالفائز بالتصويت لا يكسب موقعا فقط بل يتحمل مسؤولية والخاسر لا يفقد دوره بل يثبت أن الديمقراطية أكبر من الأشخاص والمناصب

إن أخطر ما يواجه مشروع التحديث ليس اختلاف الأحزاب بل اتساع الفجوة بين خطابها وممارستها فالشباب لا يريدون أن يسمعوا عن الديمقراطية فقط بل يريدون أن يروها تعمل أمامهم

في النهاية السؤال ليس من سيفوز برئاسة مجلس النواب بل من سينجح في كسب ثقة الشارع بالتحديث السياسي وهل نريد أحزابا تتوافق لأنها قوية وقادرة على المنافسة أم أحزابا تتجنب المنافسة ثم تطلب من المجتمع أن يثق بقوتها


مشاركة عبر: