Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

منتدى الاستراتيجيات الأردني يرصد واقع المرور بعمّان: 1.5 مليار دينار خسائر الازدحام سنوياً وخطة لمعالجة الأزمة


الثلاثاء   16:18   20/10/2026
منتدى الاستراتيجيات الأردني يرصد واقع المرور بعمّان: 1.5 مليار دينار خسائر الازدحام سنوياً وخطة لمعالجة الأزمة

أخبار هنا العالم - أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني ورقة سياسات جديدة بعنوان "الازدحام المروري في عمّان... إلى متى؟"، استعرض خلالها واقع الحركة المرورية في العاصمة، والأسباب الرئيسية لتفاقم الاختناقات، وأبرز التجارب الدولية الناجحة في توظيف البيانات والتقنيات الحديثة لإدارة الطلب على الطرق. وقدّم المنتدى في ورقته حزمة متكاملة من التدخلات الهيكلية ضمن إطار زمني محدد ومتداخل لمعالجة الظاهرة، مشيراً إلى أن الازدحام حلّ في المرتبة الثانية بعد البطالة من حيث أولوية المعالجة لدى السكان، وفقاً لمؤشر المدن الذكية لعام 2026.

وكشفت الورقة عن كلفة اقتصادية باهظة للازدحام المروري في عمّان، حيث قُدّرت الخسائر الناجمة عن هدر الوقود وضياع الوقت بنحو 1.5 مليار دينار سنوياً، ما يعادل 4.75% من الناتج المحلي الإجمالي، استناداً لتقديرات أمانة عمّان الكبرى والبنك الدولي. واعتمد المنتدى في تحليله المعمق على بيانات رسمية من مديرية الأمن العام ومؤسسة الضمان الاجتماعي ودائرة الإحصاءات العامة، إلى جانب تتبع مؤشرات الحركة الميدانية والبيانات اللحظية المتاحة عبر خرائط "غوغل".

وأظهر التحليل النمو المتسارع في ملكية السيارات؛ إذ ارتفع إجمالي المركبات في الأردن إلى 2.12 مليون مركبة عام 2025 بزيادة 33.6% مقارنة بعام 2017، لينخفض عدد الأفراد لكل مركبة من 6.35 إلى 5.64 فرد. وشكلت المركبات الخصوصية نحو 89.1% من الإجمالي بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 3.8%، مقابل 5.2% فقط للمركبات العمومية. ويعكس هذا التفاوت تزايد الاعتماد على الخصوصي، حيث تظهر بيانات "Numbeo" أن 73% من المستخدمين يعتمدون على سياراتهم الخاصة للتنقل للعمل أو الدراسة، مقابل 9.7% فقط يستخدمون وسائل النقل العام.

وعلى الصعيد الجغرافي، خلصت دراسة حركة المرور بين كانون الثاني وأيلول 2026 إلى أن أعلى مستويات الازدحام تتركز في نطاق جغرافي محدد مساحته 65 كم²؛ يمتد من وزارة الزراعة شمالاً والجبيهة وصويلح، مرورا بالدوار الثامن والثالث، وصولاً للمهاجرين ومبنى الأمانة والبنك المركزي. ويضم هذا النطاق شبكة شريانية حيوية تشمل 12 طريقاً رئيسياً تمتد لـ60 كم، حيث سجلت فترة الظهيرة (12:00 – 4:00 عصراً) الذروة الأشد ازدحاماً، ممّا يضيف نحو 40 دقيقة لرحلة طولها 12 كم، أي ثلاثة أضعاف زمنها الطبيعي.

وارتبطت هذه الكثافة المرورية بالتركز المرتفع للأنشطة الاقتصادية والإدارية الخدمية ضمن هذا النطاق الحيوي، والذي يضم في المتوسط 125 منشأة و9.2 ألف عامل لكل كيلومتر مربع. وتجلّى هذا الاختلال بوضوح عند مقارنة كتافة العمالة؛ إذ يبلغ متوسط العاملين في المنشأة الواحدة بمنطقة عمّان المركز نحو 74 عاملاً، مقارنة بنحو 11 إلى 15 عاملاً فقط للمنشأة في مناطق شمال وجنوب وشرق وغرب العاصمة وسحاب.

وتشكل العاصمة عمّان نقطة جذب واستقطاب حركية يومية مكثفة نتيجة هذا التمركز العالي للفرص والمنشآت الاقتصادية. ويسهم ارتفاع كثافة العاملين في المؤسسات، إلى جانب الأعداد الكبيرة للانشغال في القطاع غير المنظم، في مضاعفة وتيرة الحاجة للتنقل اليومي وتفاقم الضغط على شبكة الطرق الرئيسية خلال ساعات الذروة، مما يستدعي حلولاً شمولية قائمة على إعادة توزيع الأنشطة وتحديث منظومة النقل العام.


مشاركة عبر: