Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

الشباب وسيادة القانون: نحو مشاركة فاعلة وتأثير حقيقي


السبت   19:45   17/10/2026
الشباب وسيادة القانون: نحو مشاركة فاعلة وتأثير حقيقي

أخبار هنا العالم - الشباب وسيادة القانون: نحو مشاركة فاعلة وتأثير حقيقي

بقلم: الاستاذ سلطان العمري

عندما نتحدث عن دور الشباب في الحياة العامة، كثيرًا ما نؤكد أهمية مشاركتهم والاستماع إلى آرائهم. لكن السؤال الذي يستحق التوقف عنده هو: كيف يمكن أن تتحول هذه المشاركة إلى أثر حقيقي ينعكس على المجتمع؟

من وجهة نظري، لا تُقاس المشاركة بمجرد حضور الفعاليات أو إطلاق المبادرات، بل بقدرة الشباب على طرح الأفكار، ومناقشة القضايا التي تهمهم، والمساهمة في تطوير الحلول. فالمشاركة ليست حضورًا فحسب، وإنما مسؤولية وفرصة للإسهام في خدمة المجتمع.

وتبرز هنا أهمية القانون بوصفه الإطار الذي ينظم الحقوق والواجبات، ويحدد القواعد التي يمارس الأفراد والمؤسسات من خلالها أدوارهم في الحياة العامة.

القانون يبدأ بالوعي

شهدت الحياة السياسية تطورات تشريعية مهمة، من بينها قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022، وقانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (4) لسنة 2022 وتعديلاته. وتشكل هذه التشريعات جزءًا من الإطار القانوني المنظم للعمل الحزبي والانتخابي.

لكن فهم التشريعات لا يتوقف عند معرفة أسمائها أو تاريخ صدورها؛ فالأهم هو إدراك أحكامها، ومعرفة الحقوق والواجبات التي تنظمها، وفهم الطرق القانونية المتاحة للمشاركة.

ومن هنا، أرى أن نشر الثقافة القانونية بين الشباب يستحق اهتمامًا مستمرًا، وأن تكون المعلومات القانونية واضحة ومتاحة للجميع، لا أن تبقى حكرًا على المتخصصين. فكلما زادت معرفة الشباب بالقانون، أصبحوا أقدر على المشاركة بوعي، وعلى التعبير عن آرائهم ضمن الأطر القانونية.

من الحضور إلى التأثير

إن إتاحة الفرصة للشباب للمشاركة خطوة مهمة، لكن هذه الفرصة تكتسب قيمتها عندما يستطيعون عرض أفكارهم ومناقشة البرامج والمبادرات والمساهمة في تطويرها.

وهذا الدور لا يقتصر على الأحزاب السياسية، بل يشمل الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية بالشأن العام. فالحوار وتبادل الخبرات يفتحان المجال أمام أفكار جديدة، ويساعدان على فهم احتياجات المجتمع بصورة أعمق.

وفي المقابل، فإن المشاركة الفاعلة تتطلب من الشباب تطوير معارفهم، والتحقق من المعلومات، واحترام اختلاف الآراء، والاستعداد للاستماع إلى وجهات نظر متعددة. فالحوار المسؤول لا يعني الاتفاق في كل شيء، بل القدرة على الاختلاف باحترام والبحث عن حلول مشتركة.

سيادة القانون مسؤولية مشتركة

لا تقتصر سيادة القانون على معرفة النصوص التشريعية، بل ترتبط أيضًا باحترام الحقوق والالتزام بالواجبات، ووضوح الإجراءات، والمساءلة وفقًا للقواعد القانونية.

ومن هذا المنطلق، يمكن للجامعات والندوات والمبادرات المجتمعية والمنصات الإعلامية أن تؤدي دورًا مهمًا في تقريب المفاهيم القانونية من حياة الناس، وتوضيح كيفية ممارسة الحقوق وتحمل المسؤوليات.

كما أن التواصل المستمر بين الشباب والمؤسسات المختلفة يتيح مساحة لتبادل الآراء ومناقشة المقترحات. ويمكن لهذا التواصل أن يكون أكثر فاعلية عندما يقوم على الاحترام المتبادل، ووضوح الأهداف، والاستعداد للاستفادة من الأفكار المطروحة.

كيف نجعل المشاركة أكثر فاعلية؟

أعتقد أن البداية تكون بخطوات عملية: تبسيط المعلومات القانونية، وتشجيع المبادرات التي تستجيب لاحتياجات المجتمع، وتوفير فرص منتظمة للحوار، والاهتمام بالمقترحات التي يقدمها الشباب ودراستها بجدية.

ومن المهم أيضًا تقييم المبادرات والأنشطة لمعرفة ما تحقق منها وما يمكن تطويره. فالتجربة التي يجري تقييمها بموضوعية يمكن أن تقدم دروسًا مفيدة، وتساعد على تحسين العمل في المستقبل.

ولا توجد وسيلة واحدة تناسب الجميع؛ فالمشاركة قد تكون من خلال العمل الحزبي أو التطوعي أو البحث العلمي أو المبادرات المجتمعية. وتبقى قيمة هذه المسارات مرتبطة بمدى ما تقدمه من معرفة وعمل نافع واحترام للقانون.

كلمة أخيرة

إن الحديث عن الشباب ينبغي ألا يقتصر على الإشادة بدورهم، بل يجب أن يترافق مع الاهتمام بالفرص التي تساعدهم على المشاركة والتعبير عن أفكارهم بصورة مسؤولة.

ومن وجهة نظري القانونية، فإن سيادة القانون والمشاركة الواعية يكمل كل منهما الآخر؛ فالقانون ينظم الحقوق والواجبات، والمشاركة تمنح الأفراد فرصة للإسهام في الحياة العامة ضمن الأطر القانونية.

إن الهدف ليس مجرد زيادة حضور الشباب، بل تشجيعهم على تقديم أفكار مدروسة، وتحويل المبادرات إلى فرص للتعلم والعمل، وترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل.

فالمشاركة الفاعلة تبدأ بالوعي، وتنمو بالعمل، وتكتسب قيمتها عندما تسهم في خدمة المجتمع ضمن إطار من المسؤولية واحترام القانون.

نبذة عن الكاتب

الأستاذ المحامي المتدرّب سلطان العمري، خريج قانون، ومحامٍ متدرّب شرعي، ومهتم بالشأن السياسي، وناشط شبابي وعضو قيادي في حزب العمل الأردني. يهتم بقضايا سيادة القانون، ونشر الوعي القانوني، وتعزيز المشاركة الشبابية في الحياة العامة.

المراجع التشريعية

1. قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022 – الهيئة المستقلة للانتخاب:
https://www.iec.jo/node/22725
2. قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (4) لسنة 2022 وتعديلاته – الهيئة المستقلة للانتخاب:
https://www.iec.jo/node/22726
3. التشريعات الناظمة للحياة السياسية – وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية:
https://www.moppa.gov.jo/AR/List/التشريعات_الناظمة_للحياه_السياسية


مشاركة عبر: