Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

على الأردن الاستعداد للأسوأ مبكراً


الثلاثاء   17:22   13/10/2026
على الأردن الاستعداد للأسوأ مبكراً

أخبار هنا العالم - الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي يحذر: على الأردن الاستعداد للأسوأ مبكراً

الشوبكي يدعو لإعلان حالة الجاهزية الاقتصادية وتعزيز المخزونات لمواجهة سيناريوهات التصعيد الإقليمي

عمّان / دعا الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة، عامر الشوبكي، إلى رفع مستوى الجاهزية الوطنية القصوى في الأردن، لمواجهة احتمالات اتساع دائرة الحرب وتفاقم اضطراب سلاسل إمدادات الطاقة والغذاء. وأكد الشوبكي أن اتخاذ تدابير استباقية تشمل الحكومة والمؤسسات والشركات والأسر، يُعد ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار المجتمعي، وحماية الاقتصاد الوطني، وصون قدرة الدولة السيادية على اتخاذ القرار، مشدداً على أن الأردن قد لا يملك قرار الحرب، لكنه يملك الاستعداد الكامل لتداعياتها.

وشدد على ضرورة المواصلة في ترجمة التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بأمن الطاقة والأمن الغذائي إلى خطط ميدانية وإجراءات عملية، تضمن رفع الطاقات الاستيعابية للمخزونات، وتنويع مصادر التوريد، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي. وأوضح أن الخطر الاقتصادي الأشد على معيشة المواطنين واستمرارية الخدمات يكمن في التقاء ارتفاع الأسعار مع صعوبة الوصول إلى السلع الأساسية، مما يفرض ضغوطاً مضاعفة تتطلب معالجة حازمة واستباقية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تعقد الحسابات العسكرية والسياسية، بالتزامن مع المواجهة مع إيران والتطورات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، يستدعي الجاهزية التامة للتعامل مع سيناريوهات متعددة دون الجزم بمجراها. وبيّن أن "كلفة المفاجأة الاستراتيجية أكبر بكثير من قدرة الدولة على احتمالها"، مؤكداً أنه رغم مرونة الأردن التاريخية في التعاطي مع الأزمات، فإن اتساع رقعة الصراع الإقليمي قد يلقي بتبعاته على دول المنطقة وشركائها الدوليين في الوقت ذاته، مما يحد من التمويل السريع المعتاد والبدائل المتاحة.

وطالب الشوبكي بتعزيز المخزونات المركزية والموزعة جغرافياً من الوقود والغاز والمواد الغذائية الرئيسية، عبر حصر دقيق للكميات المتوفرة في المستودعات الحكومية والتجارية ومحطات التعبئة والوكالات المرخصة وزيادتها للسعات الآمنة. وأكد أن كفاية المخزون تظل بلا قيمة ما لم تقترن بالقدرة على الإيصال، قائلاً: «الوقود في المستودع لا يشغّل سيارة إسعاف إذا تعذر نقله، والقمح لا يصبح خبزاً إذا تعطلت المطاحن»، داعياً لتأمين مسارات النقل البديلة وسلاسل التبريد وقطع الغيار الضرورية.

وفي قطاعي المياه والطاقة، حث الشوبكي على رفد المستشفيات والمنازل والمؤسسات باحتياطيات مائية آمنة، واختبار تشغيل محطات الضخ عبر بدائل موثوقة لتجنب امتداد أثر الانقطاعات الكهربائية إلى الصحة والغذاء. كما طالب بتدشين مسار إداري عاجل ومبسط لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية المجهزة بالبطاريات وأنظمة التحويل المستقلة عن الشبكة العامة، مع إزالة التعقيدات الروتينية وتوفير تمويل ميسر للمواطنين والقطاعات الإنتاجية.

وعلى الصعيد التنظيمي، شدد على منح مرافق الصحة والمياه والاتصالات الأولوية المطلقة في إمدادات الطاقة والصيانة الدورية، مع إلزام المؤسسات العامة والخاصة بإجراء اختبارات فرضية لخطط استمرارية الأعمال. وأوضح أن حجم التحديات الراهنة يستدعي إعداد "موازنة طوارئ" بتمويل وأولويات محددة، تضمن حماية القطاعات المتضررة، كالسياحة والخدمات، وتدعم الفئات الأكثر هشاشة، بالتوازي مع رفع جاهزية الأجهزة الأمنية والعسكرية والدفاع المدني لحماية المنشآت الحيوية.

وعلى المستوى الأسري، قدم الشوبكي حزمة من التوصيات التدريجية لتأمين احتياجات المنازل لعدة أيام من مياه الشرب، والأغذية القابلة للحفظ، ومعدات الإنارة والطوارئ، والإسعافات والحلول العلاجية لكبار السن وذوي الإعاقة. وحذر في الوقت ذاته من ممارسات الشراء المفرط وتكديس أسطوانات الغاز والوقود داخل المنازل لما تشكله من خطورة عالية، مهيباً بأهمية التكافل المجتمعي لمساعدة الأسر غير القادرة على تحمل تكاليف الاستعداد الطارئ.


مشاركة عبر: