Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

التضخم والحرب يخنقان الأسواق الإيرانية والتجار يكافحون للحفاظ على أعمالهم


الاثنين   11:00   12/10/2026
التضخم والحرب يخنقان الأسواق الإيرانية والتجار يكافحون للحفاظ على أعمالهم

أخبار هنا العالم - طهران - لم تعد أروقة "سوق تجريش" التاريخي شمالي العاصمة الإيرانية طهران تشهد الاكتظاظ المعتاد بالمتسوقين؛ إذ تسببت موجات ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية بفعل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية والإجراءات المشددة على اقتصاد البلاد في دفع المواطنين إلى تقليص مشترياتهم إلى أدنى المستويات. وبات هذا المشهد المخيم على حركة البيع والشراء يجبر تجار البازار التقليدي على خوض مواجهة يومية شاقة ومكافحة مستمرة من أجل استمرار أعمالهم ومنع إغلاق محالهم.

ورصد التاجر ناصر (61 عاماً)، الذي يعمل في تجارة الفواكه والمكسرات، تحولاً كبيراً في سلوك المستهلكين، مبيناً أن الزبائن الذين اعتادوا شراء كميات تصل إلى عدة كيلوغرامات باتوا يكتفون حالياً بشراء نصف كيلوغرام أو كيلوغرام واحد فقط بسبب الضغوط المالية. وأكد ناصر أن الارتفاع القياسي في الأسعار بات واقعاً ملموساً يرهق كاهل الجميع، موجهاً دعوة إلى السلطات المعنية بضرورة تثبيت وتوحيد سعر صرف العملة المحلية لتمكين أصحاب القطاعات التجارية من التخطيط لمستقبل أعمالهم والخروج من حالة الضياع والضبابية التي تحيط بنشاطهم.

وتعكس الممرات الضيقة للبازار، التي أضحت شبه خالية إلا من أعداد محدودة من المرتادين، حجم الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي ترسبت على مدار سنوات من العقوبات الدولية ووصلت إلى مستويات حادة عقب اندلاع المواجهات وتصاعد الحصار على الموانئ الرئيسية للبلاد. وقد انعكس هذا المزيج من التحديات بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية للسكان، متسبباً في إرباك سلاسل التوريد وشح العديد من السلع الأساسية داخل الأسواق المحلية.

وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية، سجل التضخم السنوي في البلاد مستويات قياسية بلغت نحو 90% خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي بحسب البيانات الرسمية، في حين تضاعفت أسعار المواد الغذائية والسلع التموينية بأكثر من ضعف ما كانت عليه قبل عام. ورافق ذلك تقلبات حادة ومتسارعة في أسعار الصرف، مما أدى إلى ارتفاع كلفة الاستيراد وتراجع القيمة التشغيلية للأنشطة التجاريّة وسحق القوة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين.

ولا تقتصر تداعيات هذه الأزمة المتشعبة على تجار الأغذية والمواد الاستهلاكية فحسب، بل امتدت لتطال قطاعات تجارية متعددة شملت محال الملابس والسلع المعمرة؛ إذ كشف علي نوروزي (36 عاماً)، الذي يدير متجراً للمستلزمات الرياضية، عن تزايد حالات إفلاس المصنعين وتسريح العمالة وإغلاق المتاجر الموردة. وأوضح نوروزي أنه بات يكتفي بطلب شحنات محدودة جداً من البضائع لتغطية الرفوف فقط، في ظل فراغ المستودعات وضعف الطلب العام الذي بات يهدد منظومة النشاط التجاري بالكامل.


مشاركة عبر: