مشاكل وتحديات القانون السيبراني
أخبار هنا العالم - زيد نائل العدوان
يشهد العالم اليوم تسارعًا غير مسبوق في المجالات التقنية؛ بحيث أصبح الاعتماد على التكنولوجيا في حياتنا اليومية ركيزة أساسية لا غنى عنها؛ فالتكنولوجيا اليوم تدخل في كل معاملاتنا كبشر، سواء ما كان منها افتراضيًا أو واقعيًا، وتقوم هذه التكنولوجيا على عدة تخصصات تقنية حديثة يعمل المختصون على تطويرها بشكل كبير ومتسارع خدمة للحاجات الإنسانية المختلفة.
ومن هذه التخصصات، هو تخصص الأمن السيبراني، وهو الذي يعنى بحماية الأفراد والجماعات والمؤسسات بمختلف أشكالها وأنواعها من التهديدات والمخاطر التي تكون عبر شبكة الانترنت، وهذه الحماية لا تكون إلا من خلال قانون ينظمها؛ لإن التنظيم القانوني أساس كل شيء، وهذا القانون يسمى بـ(القانون السيبراني).
فاليوم يعيش العالم حالة من التهديدات السيبرانية غير المسبوقة؛ إذ أن الأفراد والمؤسسات ليسوا بمنأى عن الهجمات السيبرانية والتهديدات الإلكترونية، ولذلك، صارت مسألة الأمن السيبراني من المسائل المهمة في العصر الحديث؛ بحيث أمست محور النقاشات وموضع الاهتمام من قبل الدول والمؤسسات الكبيرة.
ويعاني هذا التخصص من مشكلة كبيرة من جانب الناحية القانونية؛ إذ أن هذا التخصص هو مجموعة من القواعد القانونية غير المتسقة التي تحمي الأفراد من نواحٍ مختلفة، فجانب يركز على حماية الخصوصية، وجانب يركز على الاختراقات، وجانب يركز على العقوبات والجزاءات، دون وجود إطار واضح وصريح يعالج كل هذه العشوائية والتخبط في وضع هذا القانون، فمثلًا، في بعض الدول لا يوجد إطار واضح وعملي من الممكن أن تلجأ له الشركات في حال تم اختراق بياناتها المالية والعبث بها؛ إذ أنه حتى الآن ما زالت بعض الدول تعتمد الطريقة التقليدية في حماية هذه الشركات، وهي حمايتها من خلال القضاء، بينما فعليًا يجب إيجاد منصة الكترونية تابعة لجهة معينة تعنى بذلك حتى يكون هنالك مرونة وعملية في حماية بيانات الشركات.
هذا غير أن الحماية المفروضة تأتي بعد وقوع الحدث لا قبله؛ أي بعد وقوع الاختراقات والعبث بالبيانات المختلفة الخاصة بالمؤسسات والأفراد، وهو ما يؤخر من علاج هذه المشكلة ويفاقم من جذورها، فيجب على التشريعات العالمية أن تقوم بإيجاد حلول استباقية لمشكلة الاختراقات؛ بحيث تستطيع الشركة أن تتجنب الاختراق والعبث ببياناتها الخاصة.
ومن ناحية أخرى، تخلط بعض التشريعات بين مفهوم الأمن السيبراني والخصوصية، فالأمن السيبراني يعني بصورة أساسية حماية الأنظمة والشبكات من التهديدات المختلفة والمتغايرة الأشكال، أما مفهوم الخصوصية فهو حماية المعلومات الشخصية الخاصة بالفرد فقط، ولذلك، وجب على التشريعات أن تفرق ما بين هذين المفهومين، لما يترتب على الخلط بينهما من مشاكل كبيرة.
إذًا، يتضح أن التحديات السيبرانية تتطلب تحولًا جذريًا في آلية التفكير القانوني من قبل المشرعين، فاليوم لم يعود (القانون السيبراني) مجرد رفاهية كما كان قبل عشرات السنين، بل أصبح أهمية قصوى لا غنى عنها في ظل التطورات القانونية المعاصرة في زمننا هذا.
مشاركة عبر:
-
عامان من حكومة حسان: أين وصل أثر التحديث إلى المواطن؟ -
تثميناً وإشادةً بالخطاب التاريخي لجلالة الملك عبدالله الثاني المعظم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة -
خطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة.. عندما ترسم الدبلوماسية حدود الأمن القومي الأردني -
غادر بدون وداعا -
كيف تحولت عدسة رقمية من مكة إلى قصة نجاح عالمية -
غاب الدفء والحنان عن البيوت -
6.3 مليارات دينار زيادة في الدين الأردني.. من أوصلنا إلى هنا؟ وإلى أين نذهب؟ -
14.3 مليار دينار من الديون.. هل نقترض لنعيش أم نعيش لنسدد؟ -
خالد رغدان يكتب: هل كل اضطراب نفسي يحتاج إلى علاج دوائي؟ -
بيت صغير بحديقة وشجرة توت