عامان من حكومة حسان: أين وصل أثر التحديث إلى المواطن؟
أخبار هنا العالم - *عامان من حكومة حسان: أين وصل أثر التحديث إلى المواطن؟*
*بعد عامين من الخطط والبرامج.. هل تحوّل التحديث من مشاريع وخطط إلى نتائج يلمسها الأردني في عمله ودخله وخدماته وحياته اليومية؟*
«*الاختبار الحقيقي للحكومة ليس فقط ما أنجزته داخل مؤسساتها، بل ما تغيّر خارجها في حياة المواطن*.»
*بقلم: اللواء المتقاعد*
*طارق عبدالمحسن الحباشنه*
*ماجستير إدارة استراتيجية*
عندما شُكّلت حكومة الدكتور جعفر
حسان في أيلول 2024، كان أمامها كتاب تكليف واضح لا يكتفي بالحديث عن النمو والإصلاح، بل يربطهما مباشرة بالمواطن؛ من خلال زيادة فرص التشغيل، وتحسين نوعية الحياة، وتنفيذ البرامج ضمن مواعيد محددة، بحيث يلمس المواطن آثارها الإيجابية. كما أكد الكتاب أن مهام الوزراء يجب أن ترتبط بأهداف سنوية قابلة للقياس، تخضع للمتابعة والتقييم. ومن هنا تبدأ المراجعة الحقيقية: ليس ماذا فعلت الحكومة فقط، وإنما ماذا تغيّر في حياة الأردنيين؟ (رئاسة الوزراء)
ومن الطبيعي أن تسجل أي حكومة إنجازات في الملفات التي تديرها؛ فهذه وظيفتها الأساسية. لكن قيمة الإنجاز الحكومي لا تُقاس بمجرد إطلاق البرامج والمشاريع، وإنما بقدرته على إحداث أثر ملموس ومستدام. فالمواطن لا ينتظر برنامجًا جديدًا بقدر ما ينتظر فرصة عمل مستقرة، ودخلًا يواجه كلفة الحياة، وخدمة تُنجز بسرعة ووضوح، ومشروعًا يتحول إلى استثمار وإنتاج وفرص عمل. لذلك لا ينبغي أن يكون السؤال: كم أُنجز؟ بل: *كم مشكلة اقتربنا من حلها؟ وكم نتيجة أصبحت واضحة في حياة الناس؟*
ولعل العمل هو الاختبار الأكثر وضوحًا. فقد بلغ معدل البطالة بين الأردنيين *21% في الربع الثاني من عام 2026، مقابل 21.3% في الفترة نفسها من عام* **2025**وهناك تحسن محدود في المؤشر، لكنه لا يلغي استمرار التحدي. وهنا لا يكفي السؤال عن عدد برامج التشغيل والتدريب؛ السؤال الذي يهم الأسرة الأردنية هو: كم شابًا وجد عملًا مستقرًا؟ وهل أصبح الاستثمار يقود إلى وظائف حقيقية؟ وهل تتوافق مخرجات التعليم مع حاجات السوق؟ فالتشغيل لا ينبغي أن يبقى ملفًا يُدار، بل مشكلة تُعالج من جذورها. (دائرة الإحصاءات العامة)
والتشغيل يقودنا إلى سؤال أوسع يتعلق بالنمو والاستثمار. فالتحديث الاقتصادي لا يُقاس فقط بحجم المشاريع والاستثمارات التي تُعلن، وإنما بقدرتها على توسيع القاعدة الإنتاجية، وخلق وظائف مستدامة، وزيادة دخول الأسر، ورفع إنتاجية الاقتصاد. فالمشروع الاقتصادي لا *يكتسب* *قيمته من حجمه أو كلفته فقط*، بل من قدرته على إنتاج قيمة مضافة داخل الاقتصاد الأردني. وحين لا يصل أثر النمو إلى سوق العمل ودخل المواطن، تبقى المسافة قائمة بين النمو الذي يظهر في المؤشرات والنمو الذي يشعر به الناس. ويتضمن البرنامج التنفيذي الثاني للرؤية مشاريع ومؤشرات أثر صُممت أصلًا لقياس النتائج الاقتصادية وجودة الخدمات وجودة الحياة. (رئاسة الوزراء)
والأمر نفسه ينطبق على القدرة الشرائية وكلفة الحياة. فقد بلغ التضخم *2.20% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026*، لكن انخفاض سرعة ارتفاع الأسعار لا يعني أن الأسعار نفسها عادت إلى ما كانت عليه، ولا يعني تلقائيًا أن دخل الأسرة أصبح كافيًا. المواطن لا يذهب إلى السوق ومعه مؤشر التضخم؛ يذهب بدخله، ويدفع للسكن والطعام والنقل والتعليم والعلاج. ولذلك فإن السؤال الأهم في تقييم التحديث هو: هل تحسنت القدرة الشرائية للأسرة الأردنية؟ وهل أصبح دخلها يواكب كلفة الحياة بصورة أفضل؟ (دائرة الإحصاءات العامة)
أما الخدمات التي يلمسها المواطن يوميًا، فهي الاختبار الذي لا يحتاج إلى كثير من الشرح. فالتحول الرقمي مهم، لكن قيمته النهائية ليست في عدد الخدمات والمنصات، وإنما في أن تنجز معاملة المواطن بسرعة، وأن يحصل على الخدمة دون تعقيد أو مراجعات غير ضرورية، وأن يعرف أين تكمن المسؤولية عندما تتعطل. *الرقمنة وسيلة، وليست النتيجة*. والنتيجة هي خدمة أسهل وأسرع وأكثر كفاءة، وهذا هو الأثر الذي ينبغي أن يُقاس. وهذا يتفق مع إعلان الحكومة أن المرحلة المقبلة من تحديث القطاع العام ستنتقل من قياس الإنجاز إلى قياس أثره على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. (رئاسة الوزراء)
وبعد عامين، فإن ما تحقق لا يعني أن المهمة اكتملت؛ *فطريق التحديث لا يزال طويلًا أمام الحكومة*. فما يزال المطلوب تحويل الاستثمارات والمشاريع إلى إنتاج وفرص عمل مستدامة، ورفع قدرة الاقتصاد على توليد دخل أفضل للأسر، وتحسين بيئة الأعمال، وتسريع الإصلاح الإداري، والانتقال من رقمنة الخدمات إلى تحسين جودتها فعليًا. وهذه ليست ملفات إضافية، بل هي جوهر المرحلة المقبلة؛ لأن نجاح التحديث لا يُقاس فقط بما تم إنجازه، وإنما بقدرة الدولة على إغلاق الفجوات التي ما تزال قائمة وتحويل المشاريع والإصلاحات إلى نتائج مستدامة يشعر بها المواطن.
ولا يمكن اختزال مسار التحديث في عامين، كما لا يمكن مطالبة الحكومة
بحل جميع مشكلات الأردن دفعة واحدة،ولكن من حق الأردنيين أن يروا اتجاها واضحاً ونتائج قابلة للقياس ،فالغاية النهائية من التحديث ليست ان تنجح الخطط داخل المؤسسات بل ان ينجح اثرها خارجها؛حيث يعيش المواطن، ويعمل وينفق ،
ويخطط لمستقبل أسرته ،*يمكن القول إن الطريق بدأ ، وأن بعض النتائج ظهرت، لكن المشوار لايزال طويلا، والسؤال الأهم الان ليس ماذا اعلن، بل ماذا سيتحقق في السنوات المقبلة، ومتى سيشعر المواطن ان التحديث اصبح جزءا من حياته ، لا مجرد برنامج على الورق؟*
مشاركة عبر:
-
تثميناً وإشادةً بالخطاب التاريخي لجلالة الملك عبدالله الثاني المعظم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة -
خطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة.. عندما ترسم الدبلوماسية حدود الأمن القومي الأردني -
غادر بدون وداعا -
كيف تحولت عدسة رقمية من مكة إلى قصة نجاح عالمية -
غاب الدفء والحنان عن البيوت -
6.3 مليارات دينار زيادة في الدين الأردني.. من أوصلنا إلى هنا؟ وإلى أين نذهب؟ -
14.3 مليار دينار من الديون.. هل نقترض لنعيش أم نعيش لنسدد؟ -
خالد رغدان يكتب: هل كل اضطراب نفسي يحتاج إلى علاج دوائي؟ -
بيت صغير بحديقة وشجرة توت -
لا سيف يعلو على السيف الشركسي