Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

أوروبا ترفع جاهزيتها الأمنية وسط مخاوف من مواجهة محتملة مع روسيا


الأحد   20:00   27/09/2026
أوروبا ترفع جاهزيتها الأمنية وسط مخاوف من مواجهة محتملة مع روسيا

أخبار هنا العالم - دخلت أوروبا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا مرحلة أمنية جديدة، لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل تشمل أيضاً الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب وانتهاكات المجال الجوي وحملات التضليل واستهداف البنية التحتية. ومع تصاعد الحديث الأوروبي عن الاستعداد لاحتمال اندلاع حرب مع روسيا بحلول نهاية العقد، يؤكد حلف شمال الأطلسي «ناتو» في المقابل عدم وجود مؤشرات على هجوم وشيك.

ويعكس المشهد الأوروبي مسارين متوازيين؛ أولهما تنامي المخاوف من اتساع نطاق المواجهة إلى مستوى غير مسبوق منذ نهاية الحرب الباردة، والثاني أن الحرب الشاملة لا تبدو، وفق التقديرات الحالية، سيناريو وشيكاً. وتركز المخاوف بصورة أكبر على ما يعرف بـ«الحرب الهجينة»، وما قد تنفذه موسكو من عمليات محدودة أو سرية لاختبار قدرة الحلف على اكتشافها والرد عليها.

وتعزز سلسلة من الحوادث الأخيرة هذه المخاوف، إذ شهد المجال الجوي الأوروبي وقائع عدة، من بينها إسقاط مقاتلات تابعة لـ«ناتو» طائرة مسيّرة روسية فوق ليتوانيا، إلى جانب حوادث أخرى ارتبطت بطائرة عسكرية روسية وسفينة روسية ومروحية عسكرية دنماركية. وفي ألمانيا، رُبطت محاولة هجوم بطائرة مسيّرة في مطار لايبزيغ بشخص يشتبه في ارتباطه بروسيا، بالتزامن مع تحذيرات أوروبية من تصاعد أعمال التخريب والهجمات الإلكترونية واستهداف مرافق حيوية.

ولم تعد الاستعدادات تقتصر على التصريحات والتحذيرات السياسية، إذ تستعد ألمانيا لاحتمال استقبال أعداد كبيرة من المصابين في مستشفياتها، بينما حدّثت ليتوانيا خطط إجلاء المدنيين، بالتزامن مع تكثيف المناورات العسكرية في منطقة بحر البلطيق والدول الإسكندنافية. كما أجرت القوات الألمانية والسويدية تدريبات مشتركة قرب جزيرة غوتلاند، في وقت ينفذ فيه «ناتو» مناورات أخرى بالقرب من جيب كالينينغراد الروسي المحاذي لبولندا وليتوانيا.

وفي خضم هذه الاستعدادات، برزت تساؤلات حول سبب تكرار الحديث عن عامي 2029 و2030 باعتبارهما إطاراً زمنياً محتملاً لتزايد الخطر الروسي. ولا تعني التقديرات الأوروبية والأطلسية أن حرباً ستندلع في ذلك الموعد، بل تشير إلى احتمال أن تكون روسيا قد أعادت بناء قدراتها العسكرية وأعادت تجهيز قواتها بعد الحرب في أوكرانيا بما يمكنها، وفق هذه التقديرات، من تهديد الجناح الشرقي للحلف. ويوضح الجنرال كارستن بروير، المفتش العام للجيش الألماني، أن تحديد هذه السنوات يمثل تقديراً زمنياً لقدرة الجيش الروسي المحتملة على استعادة قوته، وليس تنبؤاً باندلاع الحرب.

وتفرض هذه التقديرات تحدياً سياسياً وأمنياً على أوروبا، إذ تتحول التحذيرات المتكررة بشأن نهاية العقد إلى جزء من النقاش العام حول مستقبل القارة. وفي الوقت نفسه، تدفع هذه المخاوف الحكومات الأوروبية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وإعادة بناء القدرات العسكرية، بينما يكثف «ناتو» تدريباته واستعداداته، لتصبح فكرة التحسب لمواجهة محتملة مع روسيا محوراً دائماً في سياسات الأمن والدفاع الأوروبية.


مشاركة عبر: