سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية.. من توطين البيانات إلى امتلاك القدرات الاستراتيجية
أخبار هنا العالم - لم تعد سيادة الذكاء الاصطناعي تُقاس فقط بموقع مراكز البيانات أو بمدى بقاء المعلومات داخل الحدود الوطنية، إذ باتت هناك فجوة واضحة بين توطين البنية التحتية وامتلاك القدرة الفعلية على التحكم في التقنيات الحيوية. فقد تتمكن دولة من تشغيل مراكز الحوسبة وحفظ بياناتها محلياً، لكنها تظل بحاجة إلى الخارج للحصول على تقنيات متقدمة أو خبرات متخصصة أو قدرات أساسية.
ويرى ماركو بياجي، قائد الذكاء الاصطناعي والبيانات لدى «إرنست ويونغ» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن مفهوم السيادة في هذا المجال يحتاج إلى إطار أوسع من مجرد امتلاك الخوادم والبيانات. وتبرز هذه المسألة بصورة خاصة في السعودية، التي تتزامن فيها الاستثمارات المتسارعة في البنية الحاسوبية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية والحكومية.
وأوضح بياجي، على هامش مؤتمر «ليب 2026» الذي عُقد في الرياض أواخر أغسطس (آب) الماضي، أن السيادة تشمل كذلك القدرة على بناء المواهب وتطوير المعرفة والمنظومة المحلية اللازمة لتصميم حلول الذكاء الاصطناعي وتشغيلها وتوسيع نطاق استخدامها. ومن شأن امتلاك هذه العناصر تعزيز القدرة التنافسية والمرونة وتقليل الاعتماد الخارجي على المدى الطويل.
وفي صلب هذه المعادلة، يضع بياجي البيانات والبنية التحتية باعتبارهما من الأصول الاستراتيجية التي تستدعي مستوى مرتفعاً من السيطرة المحلية. إلا أن ذلك لا يعني، في نظره، ضرورة الانغلاق أو بناء منظومة تقنية منفصلة عن العالم، بل ضمان امتلاك القدرة على التحكم في العناصر الأكثر أهمية بالنسبة إلى الدولة.
ويتيح هذا النهج استمرار التعاون مع الشركات والمنظومات العالمية للاستفادة من التكنولوجيا والخبرات والمواهب، خصوصاً خلال المراحل الأولى من بناء القدرات المحلية. ويرى بياجي أن الجمع بين السيطرة على الأصول الاستراتيجية والانفتاح على الشراكات الدولية يمكن أن يكون أكثر فاعلية من التعامل مع السيادة والتعاون العالمي باعتبارهما خيارين متناقضين.
وتزداد أهمية هذا النموذج في ظل التطور السريع الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والحوسبة السحابية والبرمجيات، وهي مجالات يصعب تطوير منظومات وطنية متكاملة فيها بمعزل عن التطورات العالمية. ومن ثم، يمكن أن يشكل التعاون الدولي أداة لتسريع بناء القدرات المحلية بدلاً من أن يكون بالضرورة مصدراً للاعتماد الدائم على الخارج.
وبناءً على ذلك، يتحول النقاش في السعودية من سؤال يتعلق بما إذا كانت ستستخدم تقنيات عالمية إلى سؤال أكثر استراتيجية: أي أجزاء من سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي تريد المملكة أن تمتلك فيها قدرة مستقلة؟ فامتلاك البيانات ومراكز الحوسبة يمثل جانباً من السيادة، لكن القدرة على تطوير المواهب والمعرفة والتقنيات واتخاذ القرارات المتعلقة بالأصول الحيوية هي التي تحدد في النهاية مدى الاستقلالية الفعلية للمنظومة.
مشاركة عبر:
-
جوجل تطلق تطبيق جيميناي رسمياً لأجهزة ويندوز -
ألتمان وماسك يؤيدان إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي وسط تصاعد مخاوف السلامة -
بيوند ميميك.. إطار ذكاء اصطناعي يمنح الروبوتات مهارات حركية مستوحاة من البشر -
جوجل تطلق تطبيق جيميناي على ويندوز بعد مطالبات متواصلة من المستخدمين -
خلل برمجي يكشف أدوات قيادة مخفية داخل «سايبركاب» من تسلا -
أنثروبيك تحذر من توظيف الذكاء الاصطناعي في التجسس والمراقبة -
علماء الرياضيات يحذرون من تأثير سباق الذكاء الاصطناعي على مستقبل المجال -
ألتمان يبدي استعداد «أوبن إيه.آي» لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي وسط تصاعد مخاوف السلامة -
أبل تكشف أول آيفون قابل للطي بسعر يبدأ من 1999 دولار -
بول كريستيانو ينضم إلى مجلس إدارة مؤسسة أوبن إيه آي للذكاء الاصطناعي