Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

انضمام النمسا لمبادرة تغيير آلية القرار الأوروبي يثير جدل الحياد


الخميس   10:00   10/09/2026
انضمام النمسا لمبادرة تغيير آلية القرار الأوروبي يثير جدل الحياد

أخبار هنا العالم - حظيت ألمانيا وفرنسا باهتمام واسع مطلع أيلول الجاري، عقب توقيعهما إلى جانب دول أوروبية أخرى رسالة إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، تدعو إلى اعتماد التصويت بالأغلبية المؤهلة في قرارات السياسة الخارجية، بدلاً من نظام الإجماع المعمول به بين الدول الأعضاء، وكان من اللافت انضمام النمسا إلى المبادرة.

وتكتسب مشاركة النمسا أهمية خاصة بالنظر إلى وضعها الدستوري كدولة محايدة، إذ يُفترض أن تحافظ فيينا على سياسة الحياد وألا تنخرط في مواقف قد تتعارض مع هذا المبدأ. ومن هذا المنظور، فإن التخلي عن حق الاعتراض على قرارات السياسة الخارجية الأوروبية قد يُنظر إليه باعتباره تحولاً تدريجياً عن أحد أبرز مرتكزات سياستها الخارجية.

ويرى منتقدو هذا التوجه أن الخطوة قد تمثل مخاطرة سياسية بالنسبة إلى فيينا، خصوصاً أن الحياد شكّل على مدى عقود جزءاً أساسياً من هوية النمسا الحديثة، وأسهم في ترسيخ صورتها كدولة تتمتع بدرجة مرتفعة من الثقة، إلى جانب ما حققته من استقرار وازدهار اقتصادي.

وتعود جذور أهمية الحياد النمساوي إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، عندما جرى التعامل مع النمسا بوصفها «الضحية الأولى» للنازية، وهو ما جعلها بمنأى عن بعض الإجراءات القاسية التي فُرضت على ألمانيا. ومع ذلك، خضعت البلاد لاحتلال الحلفاء لمدة عشر سنوات، وقُسمت أراضيها خلال تلك الفترة بين القوى المنتصرة في الحرب.

ومع مرور عقد على انتهاء الحرب، نجحت النمسا في استعادة استقلالها من خلال معاهدة الدولة النمساوية التي أُبرمت عام 1955، وأنهت وجود قوات الحلفاء على أراضيها، بما في ذلك القوات السوفييتية، ومهدت الطريق أمام تثبيت وضعها كدولة مستقلة ومحايدة.

ومنذ ذلك الحين، أصبح الحياد عنصراً محورياً في السياسة النمساوية، فيما تثير مشاركتها في الدعوة إلى تغيير آلية اتخاذ القرارات الخارجية الأوروبية تساؤلات بشأن مستقبل هذا النهج، وما إذا كانت فيينا تتجه نحو إعادة تعريف حيادها بما يتناسب مع التحولات المتسارعة في السياسة الأوروبية.



مشاركة عبر: