Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

كوكبنا السيار: بياناتنا أم بناتنا؟


السبت   16:45   29/08/2026
كوكبنا السيار:  بياناتنا أم بناتنا؟

أخبار هنا العالم - بقلم الإعلامي: م.علم العبادي

مع هوس العالم الذكي وكثرة الإشعارات بنغماتها المختلفة بدأنا ننشغل حتى عن أنفسنا وعن عائلاتنا ورغباتنا البشرية والأدهى والأمرّ الإنشغال عن أطفالنا وخاصة بناتنا فما هي القصة؟

مع طول البحث والمراقبة العامة بعين الإعلام الإجتماعية والطبية لاحظت هوساً مبكّراً يبدأ عند الأطفال ببدء حياتهم بامتلاك هاتف ذكي وهو الشغل الشاغل في عقولهم، يكبر الطفل فيحتاج مواصفات وماركات أقوى وأفضل وهنا تبدأ الغيرة وتبدأ العيديات والبخل على الذات لتوفير ثمن ذلك الجهاز والأمرّ أنه يُعطى كهدية من الأقرباء أو أنّ المراهق ذكراً كان أم أنثى قد يسرق من والديه لتجميع ثمن الهاتف وهذا يوضّح لنا قوة السِّحر الأزرق.

كبرت الفتاة وصارت بالثانوية العامة وما بين ضغط المجتمع والأهل لنتيجة ونجاح قد تتخلى هذه الفتاة عن حلمها في الدراسة والدراسات العليا وإيجاد العمل وكما يُعلق أحدهم ساخراً "شو نهايتها مندوبة موقع تجاري إلكتروني والشب كابتن توصيل" ومع احترامنا لهذه المهن إلاّ أنّ هناك إشارة واضحة على وجود خلل كبير في مسار حياة أبنائنا قد صنعته البطالة والسياسات العقيمة وغياب الأهل والفجوة الرقمية بين الأجيال.

قبل بدء إنتاج ودخول الهواتف الذكية إلى العالم وخاصة الشرق الأوسط كانت العلاقات الإجتماعية والتربية والعادات والتقاليد والتفكير طبيعية وكان الوقت يكفينا لإنتاج ما نريد وعمل ما نريد لكننا بدأنا بالتعلّق لدرجة الحاجة إلى علاج سلوكي ونفسي وأول ما يسأل الشخص عنه طوال يومه: "أين هاتفي" قبل صباح الخير وقبل العبادة وقبل السؤال عن حال عائلته والأقسى من ذلك عدم الإنتباه الحقيقي من الأمهات والآباء لبناتهم وهنّ العاطفيات واللواتي يتأثرن بشكل أسرع من الذكور واللواتي قد يخفين الكوارث كما يسمّيها البعض على هذا الهاتف من حفلات ومقاطع وصور ورسائل، وكذلك الأب ربما والأم كذلك فهذا طبع يكتسب خلال المراهقة التي تغيب عنها الرقابة العائلية الصحيحة، والكارثة أنّ الكل يبرر بأسباب كثيرة وعلى رأسها الإنشغال بلقمة العيش والضغط الحياتي والصداقة، فهل أصبحت بياناتنا أهم من بناتنا؟ شاهد واسمع لصراخ الصمت في المجتمعات العربية لحال المراهقات في الشوارع قد تجدهنّ يعبُرن الشارع دون النظر لما فيه لأنّ الإهتمام أكبر بكلمات الأغنية أو رسالة ما أو متابعة مؤثر أو فنان.

الأمر كارثي إذا لم ندرك بعد أنّ بناتنا كآباء وأمهات هُنّ السؤال أمام الله، فهن إما سترٌ أمام الله وسترٌ من النار وإمّا الفضيحة بين العباد وسؤال ثقيل العواقب أمام الله، وأضف لذلك فتاوى إبليس الإلكترونية بتغيير المصطلحات والمسميات حتى غدت حدود الله "موضة قديمة" وغدا مصطلح Free "حرية شخصية" كما يدّعي الشباب عموماً هو الأكثر شيوعاً، واحترام الذوق العام غدا أمراً غير مهم رغم وجود لافتة ربانية تقول "بسم الله الرحمن الرحيم: مالكم لا ترجون لله وقاراً وقد خلقكم أطوارا" صدق الله العظيم ( القرآن الكريم: سورة نوح آية رقم 13).

علاقة بناتنا بهواتفهم فيها الكثير والكثير من المؤشرات التي تدل على احتياجات للعطف والتقارب العائلي وحب الوالدين والنصيحة دون التنظير والعنف وهواتفنا كآباء وأمهات فيها الكثير من التشتت وحب الذات والإنطواء كأنما هي خوارزمية ذكية تلهي الوالدين عن أبنائهم وبناتهم وهنا لا بد من التوقف وإعادة النظر بالصورة العائلية الرقمية والإجتماعية ووضع حدود جديدة لعلاقتنا بالهاتف ولا بد من تدخل الأطباء النفسيين من خلال مبادرات توعوية وتدخل منظومة التعليم بالأنشطة غير المنهجية وتفعيل الريادة والإبتكار ببرامج تشغّل الدماغ البشري وتتغلب على التحديات وتقود إلى التكافل الأسري والمجتمعي والتخلّي عن التبعية الإلكترونية وما يرافقها من سلوكيات سلبية كالتدخين والإباحية وضعف الشخصية واستعمال أدوية غير مصرح بها إضافة لدخولٍ غير متوقع لمنتجات المخدرات بأشكالها المختلفة، ولا بد هنا من تدخّل إعلامي موجّه لتعديل هذا السلوك والإدمان الرقمي قبل أن ندخل بوابة الضياع الإجتماعي نتيجة فهمنا الخاطئ للعالم الرقمي والذكي والإجتماعي والذي جاء لخدمتنا لا لتدمير المنظومة الأخلاقية وهنا نتحمّل جميعاً تبعات قرارنا في الإستخدام والتوعية.


مشاركة عبر: