غياب تنظيم مسؤولية الوسطاء في قانون حماية حق المؤلف
أخبار هنا العالم - زيد نائل العدوان
إن المشرع الأردني شرع قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة رقم 22 لسنة 1992 وتعديلاته، من أجل حماية الجهد البشري والإبداع الفكري الذي يقوم به المؤلفون والعلماء والمبدعون بشتى أصنافهم، فسواء أكان المبدع عالمًا أو كاتبًا أو مبرمجًا...الخ من التسميات فإن قانون حماية حق المؤلف أتى لحماية إبداعه الفكري وجهده البشري الذي ابتكره هذا المؤلف.
ولكن، ورغم أن المشرع الأردني شرع حماية جزائية ومدنية للمصنفات والمؤلفات المختلفة في هذا القانون السالف الذكر؛ حيث فرض تعويضًا من الناحية المدنية، وغرامة وحبس من الناحية الجزائية، إلا أنه غفل عن ذكر مسؤولية الوسطاء في هذا القانون.
إذ يمكن تعريف الوسطاء أنهم عبارة عن المواقع والوسائط التي تقوم باستضافة المحتوى الإبداعي أو العلمي، مثل منصة اليوتيوب العالمية على سبيل المثال، فاليوتيوب يقوم باستضافة المحتوى المرئي والمسموع، والذي هو من ناحية انتقائه وترتيبه محتوى إبداعي وفكري (مثل الوثائقي على سبيل المثال)؛ وبالتالي، فإنه تثور قضية مهمة عند قيام المزودين باستضافة المحتوى، وهي أنه ما مسؤولية هؤلاء الوسطاء؟ أو ما مسؤولية هاته المواقع والمستضيفين للمحتويات الفكرية المختلفة عند حدوث انتهاك لحق المؤلف فيها؟!.
يعني لكي نوضح بمثال معين، فرضًا منصة (س) يقوم المستخدمون فيها برفع محتوى نصي معين، هذا المحتوى النصي يخالف حقوق النشر والملكية الفكرية، فهو مثلًا ينطبق عليه مدة الحماية ولا يجوز نشره في أي مكان، رغم ذلك فإن المنصة تسمح بنشره على الدومين الخاص بها، فهل حين ذلك تعد المنصة مسؤولة؟ فعليًا، لو أردنا القول أنها مسؤولة، لما أصبح أحد ينشأ منصة؟ خوفًا من أن يتحمل مسؤولية مستخدمين هو ليس له علاقة بهم، ولو كانت غير مسؤولة فهذا يؤدي إلى الإضرار بحقوق المؤلف والسماح بانتهاكه دون رادع واضح.
وبالتالي فهنالك صعوبة، فسواء أكانت هذه المنصات مسؤولة أو غير مسؤولة فهنالك قضية تثور وإشكالية تُطرَح، ولذلك، أتى المشرع الأمريكي في قانون الـDMCA وهو اختصار لـ Digital Millennium Copyright Act وأنشأ حلًا، وهي أن المنصات تكون مسؤولة فقط في حين سمحت بوجود هذا المحتوى بعد العلم به، أما في حال ما كانت المنصة تعلم بهذا المحتوى، أو مثلًا علمت به وقامت بإزالته فور العلم به، فإنها لا تعد مسؤولة؛ فهذا إذًا حل وسط، يضمن عدم تعرض المنصات للمساءلة القانونية في حال قاموا باتخاذ إجراءات لحذف المحتوى المخالف لحقوق النشر، وبالوقت ذاته يحمي حق المؤلف ويحمي الإبداع والجهد البشري؛ وذلك من خلال عدم السماح للمحتوى المخالف لحقوق النشر والمؤلف أن يتم نشره على هذه المنصات.
وهذا المبدأ الذي أوجده المشرع الأمريكي يسمى بمبدأ (الملاذ الآمن)؛ وهو يعني أن المنصات الوسيطة عندما يسمحون للمستخدمين برفع مصنف أو محتوى مخالف لحقوق المؤلف، فإن هذه المنصات يمكن أن تلجأ لملاذ آمن يحميها من الملاحقة القانونية في حال قامت بحذف هذا المحتوى على أسرع وجه ممكن، متفادية بذلك التبعات القانونية الجزائية والمدنية والمترتبة عليها في حال سمحت ببقاء هذا المحتوى المخالف.
إذًا، وجب على المشرع الأردني أن يضمن في قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة نصوصًا تبين مسؤولية المنصات المزودة للخدمات والوسطاء المستضيفين للخدمات المختلفة، وذلك كي يواكب المشرع الأردني التطورات القانونية السريعة التي تحدث في العالم المعاصر وكي يكون التشريع ملائم لمتطلبات العصر الحديث؛ إذ لا ينفع البقاء في بوتقة التشريعات القديمة التي لم تعد تقوم بحماية الحقوق المطلوبة على أكمل وجه.
مشاركة عبر:
-
غياب حماية (قواعد البيانات) في قانون حماية حق المؤلف -
ولي العهد مهندس الدولة الحديثة -
ليس كل مسؤول يخسر منصبه… يكون قد خسر معركته -
مع الأيام -
خلف الكواليس... تدار بيئة العمل بالمكائد لا بالكفاءات -
أصبحت أرى جميع الألوان بلون واحد -
يا له من قدر جميل -
العربيات يكتب: ساعةٌ من حكمة القائد... تختصر سنواتِ الانتظار. -
بينما ينشغل الأردن بالتحول الرقمي والخدمات السحابية… العالم يستعد لتصدير الذكاء -
حكم قضائي يجسد رؤية جلالة الملك في ترسيخ سيادة القانون وتعزيز الثقة بالقضاء