عزل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الذي أمر بحبس نتنياهو
أخبار هنا العالم - تعرضت المحكمة الجنائية الدولية ومدعيها العام السابق كريم خان لحملة غير مسبوقة من الضغوط السياسية والدبلوماسية والعقوبات والتهديدات، تزامنا مع تحرك المحكمة للتحقيق في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإصدارها مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.
وتشير تحقيقات نشرتها صحيفتا "لوموند" الفرنسية و"الغارديان" البريطانية، إلى جانب تقارير لوكالة رويترز ووثائق رسمية للمحكمة، إلى أن الضغوط تجاوزت الاعتراض السياسي على قرارات المحكمة، لتشمل مراقبة مسؤوليها واختراق اتصالاتهم وتهديدهم وفرض عقوبات عليهم، إضافة إلى ممارسة ضغوط على الدول الأعضاء، في محاولة لوقف التحقيقات المتعلقة بالجرائم المرتكبة في قطاع غزة والضفة الغربية.
من طلب التوقيف إلى إصدار المذكرات
في 20 أيار 2024، طلب المدعي العام كريم خان من الدائرة التمهيدية في المحكمة إصدار مذكرتي توقيف بحق نتنياهو وغالانت، قائلا إن الأدلة التي جمعها مكتبه توفر "أسبابا معقولة" للاعتقاد بمسؤوليتهما الجنائية عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت في قطاع غزة.
وفي 21 تشرين الثاني 2024، أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى مذكرتي التوقيف، بعدما رفضت اعتراضات إسرائيل على اختصاص المحكمة. وقالت المحكمة إن هناك أسبابا معقولة للاعتقاد بمسؤوليتهما عن جريمة الحرب المتمثلة في استخدام التجويع وسيلة للحرب، إضافة إلى جرائم ضد الإنسانية، بينها القتل والاضطهاد وأفعال لا إنسانية أخرى.
تحقيقات تكشف حملة مراقبة استمرت سنوات
كشف تحقيق مشترك نشرته "الغارديان" ومجلتا "+972" و"لوكل كول" الإسرائيليتان في أيار 2024 أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية شنت حملة سرية استمرت نحو تسع سنوات لمراقبة المحكمة الجنائية الدولية وتقويض تحقيقاتها المتعلقة بفلسطين.
وبحسب التحقيق، استخدمت أجهزة إسرائيلية، بينها الموساد والشاباك ووحدة الاستخبارات العسكرية "8200"، وسائل تجسس واختراق إلكتروني واعتراض اتصالات وجمع معلومات عن مسؤولي المحكمة، بهدف الاطلاع على توجهات التحقيقات وتعطيلها.
وأشار التحقيق إلى أن عمليات المراقبة بدأت خلال ولاية المدعية العامة السابقة فاتو بنسودا، ثم امتدت إلى مكتب كريم خان.
كما كشفت "الغارديان" في تحقيق منفصل أن الرئيس السابق للموساد يوسي كوهين عقد لقاءات سرية مع بنسودا، ومارس عليها ضغوطا للتخلي عن التحقيق في فلسطين، مستخدما، بحسب مصادر الصحيفة، أساليب ترهيب وتهديد طالتها وعائلتها.
وقال خبراء قانونيون للصحيفة إن بعض الوقائع التي كشفتها التحقيقات قد تندرج ضمن الجرائم الموجهة ضد سير العدالة، إذ يجرّم نظام روما الأساسي عرقلة عمل المحكمة أو التأثير في مسؤوليها أو ترهيبهم.
وأثارت هذه المعلومات تحركات في هولندا، الدولة المضيفة للمحكمة، حيث طالب نواب بإجراء تحقيق مستقل في مزاعم التجسس على مسؤولي المحكمة، فيما استدعت الخارجية الهولندية السفير الإسرائيلي وأكدت رفضها أي تهديد يستهدف المحكمة.
ضغوط لمنع مذكرتي التوقيف
وثقت صحيفة "لوموند" الفرنسية في تحقيق نشرته في آب 2025 تصاعد الضغوط على المحكمة منذ ربيع 2024، وقالت إن الولايات المتحدة وإسرائيل وعددا من الدول الأوروبية حاولت منع إصدار مذكرتي التوقيف بحق نتنياهو وغالانت، ثم العمل على إلغائهما بعد صدورهما، إضافة إلى السعي لإغلاق التحقيق في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية.
ووصفت الصحيفة تلك المرحلة بأنها من أصعب الفترات التي مرت بها المحكمة منذ تأسيسها عام 2002، في ظل الضغوط السياسية والعقوبات والتهديدات الموجهة إلى مسؤوليها والدول الأطراف فيها.
وذكرت أن كريم خان أبلغ الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في آذار 2024 بنيته طلب إصدار مذكرتي التوقيف، قبل أن يتعرض لسلسلة اتصالات من مسؤولين أميركيين وأوروبيين سعوا إلى ثنيه عن المضي في الإجراءات، مستندين إلى اعتبارات تتعلق بمفاوضات وقف إطلاق النار والمحتجزين الإسرائيليين ومبدأ "التكامل" في نظام روما الأساسي.
وأضافت الصحيفة أن وزير الخارجية البريطاني الأسبق ديفيد كاميرون حذر خان، خلال اتصال في نيسان 2024، من التداعيات السياسية والقانونية لإصدار المذكرات.
وفي تموز 2025، نقلت "لوموند" عن مسؤول قانوني في وزارة الخارجية الأميركية مطالبته الدول الأعضاء بإنهاء جميع التحقيقات ومذكرات التوقيف المتعلقة بالولايات المتحدة وإسرائيل، محذرا من أن "جميع الخيارات" ستبقى مطروحة إذا واصلت المحكمة إجراءاتها.
تهديدات لمسؤولين في ملف فلسطين
ونقلت "لوموند" عن المحامي البريطاني أندرو كايلي، الذي أشرف على ملف فلسطين داخل مكتب الادعاء، قوله إنه تلقى في كانون الأول 2024 تهديدا مباشرا، وأبلغ بأنه "عدو لدولة إسرائيل" وعليه أن يحذر.
وأضاف أن وزارة الخارجية البريطانية أخطرته لاحقا بأن اسمه ضمن مسؤولي المحكمة الذين قد تستهدفهم العقوبات الأميركية.
وكشفت الصحيفة عن اجتماع عقد في لاهاي في الأول من أيار 2025 بين كريم خان والمحامي البريطاني الإسرائيلي نيكولاس كوفمان.
وقالت، استنادا إلى محضر قالت إنها اطلعت عليه، إن كوفمان اقترح على خان خفض مستوى سرية ملف مذكرتي التوقيف بما يسمح للإسرائيليين بالاطلاع عليه، وسحب المذكرات بحق نتنياهو وغالانت، محذرا من أنه إذا رفض فإنهم "سيدمرونه" و"سيدمرون المحكمة".
ولم يؤكد كوفمان الاجتماع أو ينفه، لكنه قال إنه حاول مساعدة خان على "تصحيح أخطائه"، نافيا وجود مؤامرة أو تهديدات إسرائيلية.
وأضافت "لوموند" أن خان رفض المقترح، وأن تقريرا مفصلا بشأن اتهامات سوء السلوك الجنسي بحقه نُشر بعد عشرة أيام، قبل أن يتنحى مؤقتا عن عمله، وتتجمد عمليا ملفات كانت قيد الإعداد بحق مسؤولين إسرائيليين آخرين.
مشاركة عبر:
-
الصين وباكستان وعُمان تتحرك لإحياء مسار التفاوض مع إيران -
باكستان وإيران تستكشفان مسارا لمحادثات جديدة مع واشنطن -
ترامب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية ردا على غرامات استهدفت شركات أميركية -
ترامب: أي أضرار تلحق بالسفن ستُسدّد من الأموال الإيرانية -
فرنسا تدعو الحوثيين إلى وقف الهجمات على ناقلات النفط السعودية -
جنوب أوروبا يرزح تحت وطأة حرائق الغابات المنتشرة -
الكونغرس يقر مشروع قانون الدفاع رغم القلق الكبير بشأن إيران وإسرائيل -
روبيو: إيران قد تغير موقفها قريبا وستدفع ثمنا باهظا -
الخارجية الروسية: لافروف حذر روبيو من استمرار شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا -
روبيو: أي اتفاق نووي مع السعودية سيشمل ضمانات