كوكبنا السيّار: شعرة معاوية بين ذكاء التكنولوجيا والعلاقات العامة الإعلامية الإنسانية
أخبار هنا العالم - بقلم الإعلامي: م.علم العبادي
تطورات كثيرة ومتسارعة بدأت منذ سنوات تلقي بفصولها الأربعة على الساحة الإعلامية سواء على الإعلاميين أم على موظفي العلاقات العامة ام على الإدارات الإعلامية، وبدأت اللمسة الإنسانية تصبح باهتة اللون وبلا طعم إعلامي في الخبر أو في اختيار وصناعة المحتويات الإعلامية واختيار الضيوف المناسبين، وهنا أصبح مَن فهم اللعبة من الإدارات الإعلامية في مأمن إلى حد ما عندما بدأ برسم سياسة خاصة بمؤسسته بكل تفاصيلها تتعلق بالعمل الإعلامي والعلاقات العامة في العالم الذكي بما يحفظ الحق ويسمح بتكوين الخبر السريع والمتصدر مع الأخذ بعين الإعتبار الركيزة الأساسية لهذا العمل وهي رغبات الجمهور والدولة في المحتويات المصنوعة والجاذبة إضافة إلى جانب مهم ربما يغفل عنه الكثيرون وهو أنّ الذكاء الاصطناعي قد يكون موجهاً لتشكيل الرأي العام حسب خوارزميات مدروسة بعناية، فهل نحن فعلاً موجّهون كإدارات وأفراد؟!
أصبحت المؤسسات الإعلامية الآن في منظور الذكاء الاصطناعي هي نقاط بيانات وتحليل بكل محتوياتها من موارد بشرية وخلافه وبالتالي أصبحنا بيانات ضخمة بشرية وغير بشرية يمكن للذكاء الاصطناعي تحليلها ومقارنتها وبناء رأي يتناسب مع أجندة من يقف وراء الذكاء الاصطناعي إلى حدٍ ما ويُبنى على هذه المعلومات رأي واتجاهات وخطط في كافة القطاعات خاصة في الأزمات العالمية.
وعلى صعيد ما يُعرف بــ الترند، فقد تخطّى الذكاء الاصطناعي الموجّه من خلال إدارات بعض المؤسسات الإعلامية التي تسبق عصرها إلى أن يكون الذكاء الاصطناعي قادراً على طرح ترند مفتعل والتنبؤ بمعدل مشاهداته ومدى تفاعل الجمهور معه.
الذكاء الاصطناعي يرى الأزمات الإعلامية كـ أنماط سلوكية رقمية يمكن التنبؤ بها قبل وقوعها عبر تقنيات الاستماع الاجتماعي الذكي إذ تستطيع خوارزميات العلاقات العامة رصد بؤر التوتر الساخنة أو بداية تشكل تريند سلبي ضد مؤسسة ما في ثوانٍ معدودة، الأهم من ذلك، هو قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على صياغة سيناريوهات الرد المعاكس، وتوليد بيانات صحفية دفاعية استباقية مخصصة وموجهة لكل منصة إعلامية على حدة لحصر الأزمة قبل توسعها مما يمنح ممارسي العلاقات العامة إلى حدٍ ما تفوقاً زمنياً واضحاً على غرف الأخبار التقليدية.
مما سبق لازالت الساحة الإعلامية العربية وحتى العالمية تنتظر من يبدأ المبادرة بكتابة دستور ومدونة سلوك لإستخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام بكافة أشكاله بما يحفظ حق المؤسسات والأفراد وحتى حق الذكاء الاصطناعي باعتباره كياناً ربما سيكون مستقلاً في المستقبل عن البشر وله كلمته وزمانه للتدخل من عدمه والذي ربما نأمل أن لا نقع مستقبلاً في صدام معه ونحن لا نملك إلاّ العقل البشري فهل لو حصل ذلك سنتفوّق عليه أم سنعلم حجم الفجوة بيننا وبينه وأهمية بناء قاعدة بيانات بشرية تظل تسبق الذكاء الاصطناعي الخبير.
الذكاء الاصطناعي لا يلغي العلاقات العامة في الإعلام، بل يضيف لها قوة تكنولوجية مرعبة ودقيقة لإعادة تشكيل الرأي العام والتنبؤ المسبق لأي حدث وأصبح من الواجب أن نرافق هذا الذكاء بعقلنا البشري وخبراتنا التقليدية والمهارات الرقمية لنكون قادرين على توجيه الآلة وفهم خوارزمياتها مع الحفاظ كما يقال على شعرة معاوية بين ذكاء التكنولوجيا وأخلاقيات التواصل الإنساني والإبداع والإبتكار واحترام الساحة الإعلامية ورسالتها في إيصال المعلومات والأشخاص إلى أمكنتهم الصحيحة بكل شفافية ودون التأثير والتلاعب بالرأي العام كما من الواجب وبكل مصداقية تطوير المناهج الخاصة بالإعلام الرقمي والذكي والعلاقات العامة الرقمية وأخلاقياته في المؤسسات الأكاديمية المختلفة.
مشاركة عبر:
-
القيادة الغائبة... وحكاية العرين المفقود -
*وقف الحجز على الرواتب… خطوة إيجابية تستحق الاستكمال* * -
عندما تنتصر العدالة… تنتصر الدولة -
مستقبل اليمن ومساعي الجوار في ظلّ متغيّرات المنطقة -
التعليم بوصفه تحرراً في العصر الرقمي -
قبل تعديل قانون الضمان الاجتماعي… من يحاسب على ما أوصلنا إلى هنا -
الفائض العام... إصلاح إداري أم تصفية حسابات -
الأردن في كأس العالم 2026… عندما يتحول الحلم الوطني إلى حقيقة تاريخية -
العربيات يكتب: من السلط إلى كأس العالم... البطاينة أشعل الفكرة وأبيش تكتب الرواية -
رحلة تتجاوز الخبر.....الإعلام وصناعة التأثير/د.ثروت المعاقبة