Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

العربيات يكتب | الفيصلي… حين يكون الحفاظ على الهوية أهم من كسب المعركة


الثلاثاء   12:00   02/06/2026
العربيات يكتب | الفيصلي… حين يكون الحفاظ على الهوية أهم من كسب المعركة

أخبار هنا العالم - الأردن / هاشم أمين عربيات

ليست كل الأزمات خسارة…
فبعض الأزمات تأتي لتكشف المعادن الحقيقية، وتضع الجميع أمام اختبار أخلاقي ووطني وإنساني قبل أن يكون رياضياً.

والفيصلي الأردني، وهو أحد أبرز عناوين الذاكرة الرياضية في الوطن، لا يقف اليوم أمام أزمة أموال أو إدارة فقط، بل أمام سؤال أكبر وأعمق:
كيف نحمي الكيان دون أن نفقد روحه؟

في لحظات كهذه، لا يعود الحديث عن كرة قدم فقط، ولا عن نتائج أو بطولات أو لجان مؤقتة، بل عن هوية نادٍ عاش في وجدان الأردنيين لعقود، وعن إرثٍ رياضي أصبح جزءاً من ذاكرة الدولة والمجتمع معاً.

فالفيصلي لم يكن يوماً مجرد نادٍ يبحث عن حلول مالية، بل كان حالة وطنية متجذرة في ضمير الناس، ومدرسة خرجت أجيالاً آمنت أن الانتماء لا يُشترى، وأن الوفاء للأماكن العريقة قيمة لا تُقاس بالأرقام.

ولهذا، فإن أي حديث عن مستقبل الفيصلي يجب أن يبدأ من نقطة واحدة لا خلاف عليها:
الكيانات الكبيرة تُنقذ بالحكمة قبل المال، وبالثقة قبل القرارات، وبحماية هويتها قبل أي شيء آخر.

خلال الأيام الماضية، تصدّر اسما سداد الفايز ومحمد الحنيطي المشهد المرتبط باللجنة المؤقتة للنادي، ولكل منهما حضوره واحترامه وطموحه المشروع في خدمة الفيصلي من زاويته ورؤيته.

محمد الحنيطي قدّم طرحاً يحمل رؤية استثمارية مختلفة، تعكس رغبة بالدخول إلى الإدارة الرياضية بعقلية اقتصادية حديثة، وهو أمر مشروع في زمن أصبحت فيه الرياضة مرتبطة بشكل متزايد بعالم الاستثمار والتطوير المؤسسي.

لكن الجماهير الفيصلاوية، وربما الشارع الرياضي الأردني عموماً، لا ينظر اليوم إلى المسألة من زاوية المال فقط، بل من زاوية الطمأنينة أيضاً.

فالناس تريد أن تشعر أن الفيصلي سيبقى كما عرفته دائماً…
كياناً مفتوحاً لجماهيره، محافظاً على هويته، بعيداً عن أي مخاوف قد تفتح لاحقاً أبواب النقاش حول الاستحواذ أو الخصخصة أو طبيعة القرار داخل النادي.

وهنا تحديداً، تبدو كفة سداد الفايز أقرب إلى وجدان قطاع واسع من الجماهير، ليس رفضاً لأحد، بل لأن الظرف الحالي يحتاج إلى شخصية قادرة على احتواء المشهد وإعادة الاستقرار بهدوء، وإرسال رسالة واضحة بأن الأولوية هي إنقاذ النادي والحفاظ على توازنه التاريخي والمؤسسي.

الحديث عن دعم مالي كبير يقارب مليوني دولار ضمن إطار دعم الكيان وإعادة ترتيب البيت الفيصلاوي، منح كثيرين شعوراً بأن المطلوب اليوم هو ترميم الجدران لا إعادة رسم ملامح البيت.

فالأندية العريقة لا تخشى التغيير…
لكنها تخشى أن تفقد نفسها أثناء التغيير.

ولعل الأهم في هذه المرحلة أن يبقى النقاش داخل إطار الاحترام المتبادل، بعيداً عن التخوين أو الاصطفافات الحادة، لأن الفيصلي أكبر من الأشخاص، وأكبر من اللحظة الراهنة، وأكبر من أي خلاف مؤقت.


مشاركة عبر: