العربيات يكتب: الدولة القوية لا تخشى صوت شبابها الواعي
أخبار هنا العالم - العربيات يكتب:
الدولة القوية لا تخشى صوت شبابها الواعي
رؤية المومني في الشراكة مع صناع المحتوى… إعلام الدولة حين يقترب من الناس .
الأردن / هاشم أمين عربيات
في زمنٍ تتسارع فيه المعلومة قبل أن يكتمل وعي الناس بها، وتنتشر فيه الإشاعة أحيانًا أسرع من الحقيقة، لم يعد الإعلام الرسمي وحده قادرًا على خوض المعركة كاملةً مهما بلغت قوته ومهنيته، بل أصبحت الحاجة ملحّة لوجود صوت وطني موازٍ يحمل همّ الدولة والمجتمع معًا، ويخاطب الناس بلغتهم القريبة من يومياتهم وتفاصيلهم.
ومن هنا جاءت رؤية معالي وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني خلال حديثه في منتدى “تواصل”، حين أشار إلى أهمية التعاون مع المؤثرين وصنّاع المحتوى إلى جانب القنوات الرسمية في مواجهة الإشاعات وتعزيز الوعي العام.
حديثٌ قرأه البعض بسطحية، بينما في عمقه يحمل فهمًا متقدمًا لتحولات الإعلام الحديث، وإدراكًا بأن الدولة الذكية لا تغلق الأبواب، بل تفتح مسارات جديدة للوصول إلى الناس، وتؤمن أن حماية الوعي مسؤولية جماعية لا تحتكرها منصة واحدة ولا مؤسسة بعينها.
فالمقصود هنا ليس أولئك العابرين في فضاء المنصات، ممن صنعوا الضجيج بلا مضمون، ولا أصحاب المحتوى الفارغ الذين استبدلوا قيمة الكلمة بمشاهد العبث والاستعراض، فهؤلاء لا يصنعون وعيًا ولا يبنون رأيًا عامًا، بل يستهلكون اللحظة فقط.
أما الفئة التي تستحق الالتفات، فهي تلك النماذج الوطنية الواعية من الشباب الأردني، الذين صنعوا لأنفسهم حضورًا محترمًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، كلٌ بطريقته وأسلوبه وتخصصه.
شباب لم ينتظروا صفةً رسمية ولا بطاقة تعريف، بل حملوا شغفهم نحو وطنهم، واستثمروا وقتهم وجهدهم في نقل الخبر، وتسليط الضوء على القضايا الاجتماعية، ومتابعة هموم الناس، وإيصال الصورة بسرعة ومسؤولية.
كثيرٌ منهم ليسوا تحت مظلة نقابة الصحفيين، لكنهم يمتلكون حسًا وطنيًا ومهارةً في الوصول إلى الجمهور، وتأثيرهم لم يأتِ من شهرة شخصية بقدر ما جاء من ثقة الناس بمحتواهم، ومن قدرتهم على مخاطبة المجتمع بلغة بسيطة صادقة غير جامدة، بعيدة عن القوالب الرسمية التقليدية.
إنهم أبناء هذا الوطن الذين أحبوا الأردن بطريقتهم الخاصة.
يصورون حدثًا، ينقلون قصة إنسانية، يسلطون الضوء على مشكلة خدمية، يدافعون عن صورة بلدهم، ويقفون في وجه الإشاعة حين تتطلب المواقف رجالًا يعرفون قيمة الكلمة.
ومن أسس المواطنة الصالحة أن يكون الإنسان في خدمة وطنه من أي موقع يستطيع أن يقدم فيه أثرًا نافعًا.
فليس الانتماء مجرد شعارات، بل مساهمة حقيقية في حماية الوعي العام، وتعزيز الثقة، وبناء حالة من الشراكة بين الدولة والمجتمع.
لذلك فإن تعاون الدولة مع هذه الفئة الواعية لا يعني الانتقاص من الإعلام المهني أو المؤسسات الرسمية، بل يمثل حالة احتواء إيجابية وتوسيعًا لقنوات التواصل مع المجتمع بكل أطيافه، ورؤية إعلامية أكثر مرونة وحداثة، تدرك أن التأثير اليوم لم يعد محصورًا في شاشة أو صحيفة، بل أصبح حاضرًا في هاتف كل مواطن.
الدولة القوية لا تخشى صوت شبابها الواعي، ولا تقلق من الكلمة الصادقة حين تكون منحازة للوطن، بل ترى في هذه الطاقات جسورًا جديدة بينها وبين الناس، ومساحات أوسع لبناء الثقة وحماية الحقيقة.
وحين تلتقي الدولة مع شبابها على أرضية الثقة والوعي والانتماء، يصبح الإعلام أكثر قوة، وتصبح الحقيقة أقرب للناس، ويصبح الوطن أكثر قدرة على مواجهة كل ما يحاول العبث بوعيه أو التشكيك بثوابته.
مشاركة عبر:
-
الصين ليست بوّابة نهاية حرب إيران -
مؤسس سهيل للحلول الذكي -
من يخبر دولة رئيس الوزراء؟ الدكتور غازي القظام السرحان… جنديٌ مجهول في ذاكرة الدولة -
الأردن بين حماية الحدود والحفاظ على الترانزيت -
رئيس الوزراء وما ينتظره العراق -
زياد البلوش *الفيصلي والحسين* -
الحوار ليس ضعفا… بل انتصار على أسوأ ما فينا -
الأردن يعيد رسم قواعد الاشتباك على حدوده الشمالية -
مشروع الحرية و المهمّة الانسانية في هرمز -
السقوط الحر… عندما يصبح غياب التقدير اختبارا لوعيك