Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

العربيات يكتب | حين يرتقي الصوت العشائري من هويةٍ إلى مشروع وطن


الجمعة   15:42   01/05/2026
العربيات يكتب | حين يرتقي الصوت العشائري من هويةٍ إلى مشروع وطن

أخبار هنا العالم - الأردن/ هاشم أمين عربيات

مش كل زعل سببه مبدأ… أحيانًا الزعل سببه تبدّل موازين، أو خوف من مشهد جديد ما تعوّدوا عليه.

في الجامعة الأردنية، لما يتصدّر أبناء العشائر المشهد الانتخابي، البعض بيقرأه قراءة ضيقة، وكأنه رجوع للخلف، بينما الحقيقة أعمق من هيك بكثير. لأن ابن العشيرة اليوم مش هو نفسه قبل سنوات؛ هو شاب تعلّم، احتك، اشتغل على حاله، ووعي أن التمثيل مش وجاهة ولا حضور عددي فقط، بل مسؤولية وبرنامج وفكرة.

أبناء العشائر مش طارئين على العمل العام، ولا هم حالة مؤقتة… هم جزء أصيل من نسيج هذا الوطن، وحملوا عبر سنوات طويلة قيم الانتماء والالتزام والوقوف مع الدولة، واليوم عم يترجموا هالقيم داخل الحرم الجامعي بشكل جديد: تنظيم، تنسيق، عمل جماعي، ورؤية أقرب للبرامج منها للشعارات.

اللي عم نشهده مش صراع هويات، بل تحوّل في أدوات العمل. لما يكون في شاب عشائري قادر يحكي بلغة جامعة، ويشتغل ضمن فريق، ويطرح برنامج يخدم الطالب بكل أطيافه، فهذا مش تراجع للديمقراطية… هذا نضوجها.

المشكلة مش في مين يفوز، المشكلة كانت دائمًا في كيف يُدار الفوز. مجالس سابقة انجرفت أحيانًا نحو التكتلات الفئوية، وصارت بعض القضايا تُستخدم كوسيلة لاستعطاف الطلبة، أو لبناء خطاب قائم على المظلومية والتهميش، بدل ما تكون منطلق لحلول واقعية تخدم الجميع. وهون كان الخلل، مش في الأشخاص بقدر ما هو في النهج.

اليوم، إذا في فرصة تتشكل فيها مجالس طلبة بوعي مختلف—وعي برامجي وطني، بعيد عن الإقصاء، وقريب من هموم الطلبة الحقيقية—فهذا مكسب للجامعة قبل أي طرف. والرهان الحقيقي مش على الخلفية، بل على القدرة على تمثيل كل طالب، بدون انتقائية أو ضجيج شعارات.

أبناء العشائر، مثلهم مثل غيرهم، أمام اختبار حقيقي: إما يثبتوا أن حضورهم إضافة نوعية ترتقي بالمجلس، أو يعيدوا إنتاج نفس الأخطاء. لكن المؤشرات بتقول إن في جيل جديد تعلّم من التجارب، وعم يحاول يشتغل بطريقة مختلفة.

في النهاية… الجامعة الأردنية مش ساحة تصفية حسابات فكرية، ولا منصة لخطابات الانقسام. هي بيت لكل الأردنيين، ومجلس طلبتها لازم يكون مرآة لهالبيت: تعددية، وعي، ومسؤولية.

واللي بفهم الديمقراطية صح، بعرف إنها ما بتنجح بخسارة فئة ولا بإقصاء أخرى… بتنجح لما الكل يلاقي حاله فيها، ولما يكون التنافس على خدمة الناس، مش على احتكار تمثيلهم.


مشاركة عبر: