Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

حرب إيران ترفع كلفة الطاقة عالميا وسط اضطراب غير مسبوق


السبت   19:58   21/03/2026
حرب إيران ترفع كلفة الطاقة عالميا وسط اضطراب غير مسبوق

أخبار هنا العالم - كتبت الحرب في الشرق الأوسط سيناريو مروعا بالنسبة لقطاع الطاقة على مستوى العالم، إذ تسببت بانخفاض حادّ في الإمدادات مما اضطر المستهلكين إلى دفع مبالغ طائلة وخفض استهلاكهم في الوقت نفسه.

وأدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر ضيق بمحاذاة الساحل الإيراني، إلى منع مرور 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ غارات جوية على إيران في 28 شباط.

وفي الوقت نفسه، استهدفت الضربات المستمرة المتبادلة بين إيران وإسرائيل البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، مما تسبب بأضرار لحقول الغاز ومصافي النفط والموانئ يقول ممثلون للقطاع إن إصلاحها سيستغرق سنوات.

ويضاف كل ذلك إلى ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بالفعل بأنه أسوأ اضطراب عالمي في قطاع الطاقة في التاريخ، متجاوزا حتى حظر النفط العربي عام 1973 الذي تسبب بنقص الوقود وأدى إلى أضرار اقتصادية واسعة النطاق.

وقال دان بيكرينج كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بيكرينج إنرجي بارتنرز "لا يمكن التغلب على هذه الأزمة بالتوفير. ما سيحدث هو ارتفاع الأسعار إلى درجة تجعل الناس يتوقفون عن الاستهلاك".

وحتى الآن، أدّت الأزمة إلى فقد السوق لحوالي 400 مليون برميل من الإمدادات - أي ما يعادل الإمدادات العالمية في أربعة أيام - مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بنحو 50 بالمئة.

وللنفط والغاز ومنتجاتهما المكرّرة أهمية بالغة في العديد من جوانب العالم الحديث، بدءا من تزويد السيارات والشاحنات والطائرات بالوقود ومرورا بتزويد المنازل والمنشآت الصناعية بالطاقة ووصولا إلى إنتاج البلاستيك والأسمدة.

وقال أديتيا ساراسوات نائب الرئيس الأول في شركة الاستشارات ريستاد إنرجي "اتساع نطاق المخاطر هنا في مجال الوقود والمواد الكيميائية والغاز الطبيعي المسال ومدخلات الأسمدة هو ما يجعل هذه المرة مختلفة نوعيا عن الحلقات السابقة من سلسلة التوتر في منطقة الخليج".

ومن ناحية أخرى فإنّ صدمات أسعار الطاقة تغذي التضخم، مما يضر بالمستهلكين والشركات بشدة. وصار هذا عبئا سياسيا كبيرا على الرئيس دونالد ترامب في سعيه لتبرير الحرب أمام الرأي العام الأميركي.

وانتقد ترامب أعضاء حلف شمال الأطلسي بشدة بسبب عدم دعمهم للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، واصفا حلفاء للولايات المتحدة القدامى بأنهم "جبناء".

وارتفعت أسعار النفط بالفعل بأكثر من 50% لتصل إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل منذ بدء الحرب، وزادت الآثار وضوحا بالنسبة لخامات الشرق الأوسط –التي تعدّ عنصرا أساسيا للاقتصادات الآسيوية– إذ سجلت الأسعار مستويات قياسية قاربت 164 دولارا للبرميل.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار وقود النقل، مما شكل ضغطا على المستهلكين والشركات في أنحاء العالم ودفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات للحفاظ على الإمدادات.

وعلى سبيل المثال، أمرت تايلاند الموظفين المدنيين بتوفير الطاقة من خلال تعليق الرحلات الخارجية واستخدام السلالم بدلا من المصاعد، بينما أغلقت بنغلادش جامعاتها.

وفرضت سريلانكا قيودا على استهلاك الوقود، وحظرت الصين صادرات الوقود المكرّر، وشملت خطة الطوارئ الخاصة بالطاقة التي وضعتها الحكومة البريطانية خفض حدود السرعة لتوفير الوقود.

وعرضت وكالة الطاقة الدولية الجمعة مقترحات أخرى لخفض الطلب مثل العمل من المنزل وتجنب السفر الجوي، الذي تعرض بالفعل لاضطرابات شديدة بعد أن أجبرت الحرب على إغلاق مطارات رئيسة في الشرق الأوسط.

وتهدّد الحرب أيضا إمدادات الغذاء؛ إذ تسببت باضطراب شديد في أسواق الأسمدة لأن حوالي ثلث التجارة العالمية في الأسمدة يمرّ عادة عبر مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار المنتجات التي تحتوي على النيتروجين مثل اليوريا، وهي أهم منتجات الأسمدة، بنسبة تتراوح بين 30 و40%منذ بدء الصراع. وكان المزارعون الأميركيون قد أبلغوا بالفعل عن خلوّ رفوف المتاجر قبل موسم الزراعة الربيعي.

وتتحرك مصانع الأسمدة في الهند وبنغلادش وماليزيا باتجاه وقف الطلبات أو خفض الإنتاج أو الإغلاق التام بسبب نقص المواد الأولية.

وقال ماكسيمو توريرو كبير خبراء الاقتصاد في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، إن استمرار الصراع لبضعة أسابيع أخرى فقط سيؤدي إلى اضطراب كبير في إمدادات الغذاء العالمية.

وأضاف "سيؤثر هذا على الزراعة... سيكون هناك انخفاض في إمدادات السلع الأولية في العالم -من الحبوب الأساسية والأعلاف وبالتالي من منتجات الألبان واللحوم".


مشاركة عبر: