Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

علّموهم تاريخ الصفوية، قبل أن يبتلع الجهل أوطانكم


السبت   20:43   14/03/2026
علّموهم تاريخ الصفوية، قبل أن يبتلع الجهل أوطانكم

أخبار هنا العالم - تمام أبو صافي

عندما كنت طالبة في مدارس الأردن، كان هناك كتاب لونه أزرق اسمه (القضية الفلسطينية) يُدرَّس في المدارس. الهدف من الكتاب تعزيز الوعي إزاء الحق الفلسطيني، وخطورة الأيديولوجية الصهيونية على فلسطين، وغيرها من القضايا المرتبطة بها.

اليوم، مدارس وجامعات وبيوت ومجالس الأردنيين بحاجة إلى الوعي إزاء خطورة المشروع الصفوي على الوطن العربي بأكمله، وكيف استدعى الخميني فور إحكام قبضته على إيران إرث الدولة الصفوية وربطها بأيديولوجية الولي الفقيه. علّموهم لماذا أُنشئت الدولة الصفوية في القرن السادس عشر على يد شاه إسماعيل الصفوي، بمساعدة البابوية في أوروبا، كي يُحوِّل إيران من المذهب السني إلى التشيع، حتى لا تبقى الدولة الإسلامية على عقيدة واحدة، بهدف التصدي للفتوحات الإسلامية، قبل أن تنتهي الدولة الصفوية عام 1736 بعد غزو الأفغان لأصفهان، عاصمة الدولة الصفوية، وإنهاك قوتها العسكرية.

علّموهم لماذا أتى الخميني على طائرة فرنسية، بمساعدة أمريكية – بريطانية، كي يحيي إرث الدولة الصفوية ويربطه بأيديولوجية الولي الفقيه التي تقوم على أنهم هم من يجب أن يستولوا على بلادكم حتى يظهر المهدي المنتظر، وهي ذات النظرية التي تنادي بها الأيديولوجية الصهيونية. علّموهم كيف نجحوا باستقطاب شرائح كبيرة من الشيعة الذين أصبحوا جواسيس على أوطانهم، تماماً كما كانت روما البابوية تصنع من الشعوب جواسيس على أوطانهم خدمةً لروما. وقد تصدت لذلك الملكة إليزابيث الأولى في بريطانيا عندما شنت حملة واسعة ضد مرتزقة روما الذين قتلوا بريطانيين مثلهم لأجل سلطة روما، وهو ما حدث في دول مثل العراق حين يُساق مسلمون سنة إلى الإعدامات لرفضهم سلطة روما. ويُلاحق الشيعي الذي يرفض أن يتبع الولائيين، وكيف تمت تصفية شيوخ عشائر من الشيعة بعمليات اغتيال، واستُبدلوا بشيوخ تابعين لطهران.

علّموهم كيف يُجبر الطفل اليمني السني اليوم على دراسة منهج أتى إليه من طهران ضمن حملة الإجبار على اعتناق التشيع الصفوي، تماماً كما أجبر الكاثوليك كل من بقي في إسبانيا من المسلمين واليهود على الكاثوليكية.

علّموهم عن الأدوار التي تلعبها ما يُعرف بالجمعيات الخيرية التابعة للحرس الثوري في مناطق الصراع، مثل مؤسسة الشهيد في لبنان، التي صنعت حاضنة اجتماعية تابعة لإيران بعد أن نشطت بين أوساط الشيعة في لبنان، وصنعت منهم جالية إيرانية ذات تبعية لطهران وليس مواطنين لبنانيين ينتمون لهوية جامعة مع اللبناني السني والمسيحي والدرزي. تماماً كما نشطت جمعيات في غزة في عملية شراء حاجة الناس بهدف نشر التشيع الصفوي. وعندما نقول التشيع الصفوي فهو ليس التشيع بمفهومه الفقهي، بل اتباع الأيديولوجية الإيرانية التي تعادي كل مكون شيعي لا يتبع لها ولا يعتبر نفسه جندياً لخدمة الولي الفقيه، ولا يجوز أن يغلب أي انتماء لوطنه على انتمائه للولي الفقيه.

علّموهم حول ما تعرض له مجتمع سوريا من حملات نشر الصفوية الدينية قبل الحرب، وكيف نُكِّل بالسوريين في جرائم جماعية لم تكن جرائم العلوي ضد السني، بل جرائم اختطاف المكون العلوي الذي لم يكن أصلا معترف به كمكوم شيعي تماما كما هي الزيدية في اليمن على اساس فقهي، قبل ان تدعمهم ايران بالمال والسلاح ، وجعلهم أدوات في مشروع الولي الفقيه باستخدام الاختلاف المذهبي.

علّموهم حول ما يتعرض له سكان إقليم الأحواز العربي المحتل من شيعة وسنة على اساس قومي، وهو الاقليم الذي كان يحكمه أمير البصرة الشيخ خزعل الكعبي قبل أن تضع إيران يدها عليه ضمن صفقة إيرانية – بريطانية نكاية بالعراق بسبب تواصلهم مع الألمان وخطة قطار إكسبريس في العام 1905، الذي كان من المقرر أن يمر من بغداد وينتهي عند البصرة. وقد اقتيد الكعبي وأُعدم في إيران. علّموهم كيف يعاني أهل هذا الإقليم العربي من كافة أشكال التنكيل والإعدامات لأنهم عرب، وكيف يُحظر عليهم استخدام العربية أو سماع مادة باللغة العربية، وكيف اتبعت طهران سياسات استيطانية عبر نقل إيرانيين من القومية الفارسية للاستيطان في مناطقهم وتغيير الديمغرافيا، ووضع مواد مسببة للعقم للبنات للقضاء على المكون العربي في أرضهم التي تعتمد إيران عليها بما يزيد على 72% من ثرواتها النفطية والغازية، فيما سكانها أفقر إقليم في إيران.

علّموهم كيف تعرض أتباع الطائفة الصابئية لكافة أشكال التنكيل كي يُجبروا على الهجرة من إيران.

علّموهم كيف تُهدم مساجد المسلمين السنة من مختلف القوميات (البلوش، العرب، الفرس)، وكيف يُنادى المسلم السني بعبارة “السني الكلب” (سنه ساك) وابن عائشة الزانية – والمقصود بها زوجة الرسول محمد (ص) – بسبب الأيديولوجية المتطرفة التي تحكم طهران.

علّموهم أنه عندما يسمعون أقبح الشتائم على لسان الولائيين في العراق وغيرهم بحق الأمويين، فليس المقصود بهم السوريون جيرانكم، ولا دمشق عاصمة الخلافة الأموية، ولا كراهيتهم لمعاوية وابنه يزيد ومقتل حفيد الرسول الحسين بن علي بن أبي طالب، وكل هذه اليافطة التي يُغلف بها سبب الكراهية أمام الشيعة البسطاء، والتي تعود أصلاً إلى صراع مضى عليه 1400 عام. بل الأموي هو كل عربي؛ فأنتم أتباع محمد العربي، ودينكم هو دين العرب في أدبيات التعصب القومي الفارسي. ومن أسقط حكم كسرى هو الأموي، أي العربي، وأنتم أعداؤهم في الماضي والحاضر والمستقبل. وما النظام الحاكم في طهران الذي ذهبتم لتمجيد عدوانه عليكم إلا تزاوج بين التعصب الصفوي القومي والأيديولوجية المذهبية التي اجتمعت على كراهيتكم وبغضكم. فأنتم في أدبياتهم لستم إلا (أربو كسيف)، أي عربي قذر.

اليوم مسؤولية الدولة والإعلام وكل مثقف أردني أن يوعي الشارع الأردني. لم تكن يوماً قضية فلسطين سوى شعار يُستخدم كجواز مرور لابتلاع أوطانكم، وبتأييدكم وتحت هتافاتكم. فلسطين ليست إلا فخاً أوقعتكم فيه عواطفكم واعتقادكم أن الدولة الصفوية تقاتل إسرائيل لأجل فلسطين، وهي في الواقع تنافس الصهيونية على كراهيتكم والطمع في أرضكم وبسط النفوذ عليكم.

مع فارق أن الصهيونية لا ترفع فلسطين شعاراً لكم لتتغول في أوطانكم، ولا تتسلل إلى شيعتكم وعواطفكم باسم الإسلام… لكن الصفوية فعلت، وستفعل!.



مشاركة عبر: