حرب الظلال التي قد تغيّر العالم
أخبار هنا العالم - د. هيفاء ابوغزالة
حين تتواجه دول بحجم الولايات المتحدة وإيران، وتدخل إسرائيل طرفاً مباشراً في المعادلة، فإن ما يجري لا يكون مجرد حرب عابرة أو جولة تصعيد عسكري. ما نشهده في هذه اللحظة هو صراع على شكل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، وربما على ملامح النظام الدولي نفسه.
فالحروب الكبرى لا تبدأ عادة بقرار واحد، ولا تنتهي بضربة واحدة. إنها تتراكم عبر سنوات من التوترات، حتى تصل إلى لحظة الانفجار. وما نراه اليوم هو نتيجة عقود من الصراع غير المباشر، من العقوبات إلى حروب الوكالة إلى المواجهات المحدودة، قبل أن تنفتح الجبهة أخيراً على مواجهة أكثر وضوحاً.
لكن السؤال الأهم ليس من أطلق الصاروخ الأول، بل من سيكتب الفصل الأخير من هذه الحرب.
حتى الآن، يبدو أن جميع الأطراف تسير على حافة الهاوية دون أن ترغب في السقوط الكامل فيها. فـالولايات المتحدة لا تريد حرباً طويلة في الشرق الأوسط تستنزفها استراتيجياً، بينما تسعى إسرائيل إلى كسر معادلة الردع التي بنتها إيران خلال السنوات الماضية. أما طهران، فهي تحاول أن تثبت أنها قادرة على الرد والصمود دون أن تمنح خصومها ذريعة لحرب شاملة.
هذه المعادلة المعقدة تجعل الحرب الحالية أقرب إلى صراع إرادات منها إلى معركة عسكرية تقليدية. كل طرف يريد أن يثبت أنه الأقوى، لكن دون أن يدفع ثمن الحرب الكبرى.
ومع ذلك، فإن التاريخ يخبرنا أن مثل هذه المواجهات غالباً ما تنتهي بإحدى نتيجتين:
إما تسوية سياسية كبرى تُفرض بعد استنزاف متبادل، أو ضربة استراتيجية تغيّر قواعد اللعبة بالكامل.
في الحالتين، من المرجح أن يخرج الشرق الأوسط من هذه الحرب مختلفاً عما كان عليه قبلها. فالتحالفات ستتغير، ومعادلات الردع ستعاد صياغتها، وربما تظهر ترتيبات أمنية جديدة تعيد توزيع القوة في المنطقة.
لكن الحقيقة التي غالباً ما تغيب في خضم الخطاب السياسي هي أن الحروب الكبرى نادراً ما تنتج منتصرين حقيقيين. فقد يحقق طرف تفوقاً عسكرياً، وقد ينجح آخر في فرض توازن ردع، لكن الثمن دائماً يكون باهظاً: اقتصادياً، وأمنياً، وإنسانياً.
ولذلك فإن ما يجري اليوم قد يكون لحظة انتقال تاريخية. ليس فقط في مسار الصراع بين إيران وإسرائيل، ولا في علاقة الولايات المتحدة بالمنطقة، بل في شكل الشرق الأوسط نفسه.
فبعد كل حرب كبرى يولد شرق أوسط جديد.
والسؤال الذي سيشغل الجميع قريباً ليس من ربح الحرب… بل من سيكتب قواعد المرحلة القادمة
مشاركة عبر:
-
الوعي الجمعي للشعب الأردني في الأزمات -
العربيات يكتب: بين الشعبوية والحقيقة… ماذا جرى فعلاً في ملف قانون الضمان؟ -
حين يكون الموقف بحاجة إلى رجال دولة، لا إلى منشورات على منصات التواصل، يصبح الكلام وحده عبئاً لا موقفاً. -
عندما تختبر الأزمات سيادة الدول… الأردن نموذجًا للثبات -
الحوكمة القانونية لمنصات تسوية المنازعات الإلكترونية: هل نحن مستعدون تشريعياً؟ -
الوطنية الأردنية: عهد يتجدد ومسؤولية واثقة -
اقتصاد النار الباردة .. من يكتب قواعد الشرق الأوسط الجديد -
صقور الإمارات -
الحكيم الذي يسكن الجبل.. -
عوض خليفات الذي نعرفه