العربيات يكتب: بين الشعبوية والحقيقة… ماذا جرى فعلاً في ملف قانون الضمان؟
أخبار هنا العالم - الأردن / هاشم أمين عربيات
والله من وراء القصد…
لكن لأن الكلمة أمانة، ولأن الإعلام رسالة ومسؤولية، فقد أثّر هذا الموضوع في نفسي ودفعني للكتابة. لم أكتب طلباً لجدلٍ عابر، ولا سعياً وراء تصفيقٍ سريع على منصات التواصل، بل لأن الواجب يحتم علينا البحث عن الحقيقة كما هي، لا كما تُختصر في عناوين عابرة أو روايات ناقصة.
نكتب لأننا نؤمن أن الوطن أكبر من الضجيج، وأن الحقيقة تستحق أن تُقال كاملة دون اجتزاء أو مزاودة. ولأن الله سبحانه وتعالى حذّرنا من أن نسير خلف الكلام دون علم أو تثبّت، قال تعالى في القرآن الكريم:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾.
اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
أهلي الأعزاء الأردنيين جميعا على امتداد ساحات هذا الوطن
خلال الأيام الماضية تحوّل الحديث عن مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي إلى ساحة من الجدل والاتهامات والتخوين، وكأن ما جرى تحت القبة كان مؤامرة مكتملة الأركان، بينما الحقيقة الدستورية مختلفة عمّا يتم تداوله في كثير من المنشورات.
عندما ترسل الحكومة أي مشروع قانون إلى المجلس وتصرّ على إرساله، يصبح المجلس أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما ردّ القانون، أو إحالته إلى اللجنة المختصة لدراسته وإجراء التعديلات اللازمة عليه.
وفي حالة مشروع تعديل قانون الضمان، أصرت الحكومة على إرسال المشروع إلى المجلس، وهنا بات لزاماً اتخاذ أحد هذين القرارين.
ولو تم ردّ القانون مباشرة، فإن المسار الدستوري كان سيذهب به إلى مجلس الأعيان، وإذا وافق عليه الأعيان كما ورد من الحكومة فسيعود إلى مجلس النواب الأردني، وقد يصل الأمر إلى جلسة مشتركة يتم فيها إقراره كما جاء من الحكومة، دون القدرة الحقيقية على إجراء تعديلات جوهرية على مواده.
بمعنى أبسط وواضح للناس:
كان من الممكن أن يمر القانون كما هو.
أما عندما تم تحويله إلى لجنة العمل النيابية، فقد أصبح القانون فعلياً داخل المطبخ التشريعي لمجلس النواب، حيث تُقرأ مواده مادةً مادة، وتناقش بنداً بنداً، ويتم تعديلها بما يراه المجلس مناسباً لحماية حقوق المواطنين وتحقيق التوازن بين مصلحة الوطن والمواطن.
ما جرى تحت القبة لم يكن نهاية الطريق كما حاول البعض تصويره، بل هو بداية العمل الحقيقي على القانون.
المشكلة اليوم ليست في الإجراءات الدستورية، بل في حالة الشعبوية التي تحاول أحياناً اختصار العمل التشريعي المعقّد في منشور أو تصريح سريع. فالمواقف لا تُقاس بحدة الكلمات، بل بما يُكتب فعلياً داخل نصوص القوانين.
الأردنيون لا يريدون صخباً إعلامياً بقدر ما يريدون قانوناً عادلاً يحفظ حقوقهم ويصون أموالهم ويعزز الثقة بمؤسسات الدولة.
ولهذا فإن المعركة الحقيقية ليست على صفحات التواصل، بل داخل اللجان التشريعية وبين مواد القانون نفسها، حيث تُصاغ النصوص التي تمس حياة الناس ومستقبلهم.
وما جرى بالأمس، بعيداً عن الشعبويات التي يجيدها البعض، لم يكن إلا محاولة للحفاظ على حق المجلس في تعديل القانون بما يخدم أبناء شعبنا.
وهذا التوضيح ليس دفاعاً عن أحد، ولا اصطفافاً مع طرف ضد آخر، بل كلمة حق نضعها أمام الناس كما هي… لأن الوطن يستحق الحقيقة، لا الضجيج.
تقبل الله طاعتكم في هذا الشهر الفضيل وأعاده علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات وحفظ الله الأردن أرضا وشعبا وقيادة
مشاركة عبر:
-
حين يكون الموقف بحاجة إلى رجال دولة، لا إلى منشورات على منصات التواصل، يصبح الكلام وحده عبئاً لا موقفاً. -
عندما تختبر الأزمات سيادة الدول… الأردن نموذجًا للثبات -
الحوكمة القانونية لمنصات تسوية المنازعات الإلكترونية: هل نحن مستعدون تشريعياً؟ -
الوطنية الأردنية: عهد يتجدد ومسؤولية واثقة -
اقتصاد النار الباردة .. من يكتب قواعد الشرق الأوسط الجديد -
صقور الإمارات -
الحكيم الذي يسكن الجبل.. -
عوض خليفات الذي نعرفه -
هل يعمل الاقتصاد الأردني بكامل طاقته؟ -
تعريب قيادة الجيش … قرار سيادي رسّخ الهوية وأعاد رسم معادلة الكرامة