Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

حين يكون الموقف بحاجة إلى رجال دولة، لا إلى منشورات على منصات التواصل، يصبح الكلام وحده عبئاً لا موقفاً.


الخميس   20:21   05/03/2026
حين يكون الموقف بحاجة إلى رجال دولة، لا إلى منشورات على منصات التواصل، يصبح الكلام وحده عبئاً لا موقفاً.

أخبار هنا العالم - العربيات يكتب:

حين يكون الموقف بحاجة إلى رجال دولة، لا إلى منشورات على منصات التواصل، يصبح الكلام وحده عبئاً لا موقفاً.

الأردن / هاشم أمين عربيات

ما جرى تحت قبة مجلس النواب في قضية قانون الضمان الاجتماعي يطرح سؤالاً صريحاً: هل يكفي إعلان الرفض بعد فوات الأوان؟ وهل يكفي الاستنكار الإلكتروني إذا كان القرار التشريعي يسير في اتجاه آخر؟

الكثير من النواب خرجوا لاحقاً عبر صفحاتهم ليعلنوا رفضهم، وهذا حق يُحترم من حيث المبدأ، لكن الناس لا تقيس المواقف بما يُكتب، بل بما يحدث تحت القبة. فالتشريع لا يُصنع في التعليقات ولا في البيانات المتأخرة، بل في لحظة التصويت، وفي الجرأة على اتخاذ القرار.

الوطن اليوم يحتاج إلى وضوح في الموقف، لا إلى ازدواجية بين ما يُقال في العلن وما يحدث داخل القاعة. فالمسؤولية النيابية ليست منصة خطابية، بل أمانة تشريعية ورقابية أمام الناس والتاريخ. واحترام الرأي العام يقتضي أن يكون الموقف واحداً: ما يُقال خارج القبة يجب أن يُترجم داخلها. أما أن يتحول الرفض إلى منشور، والموافقة إلى إجراء، فهذه فجوة لا تليق بمؤسسة يفترض أنها صوت الشعب.

وفي السياسة كما في الحياة، من لا يملك القدرة على خوض الميدان، فالأجدر به أن يفسح الطريق لمن يستطيع، فالوطن لا تُدار شؤونه بالتصريحات بل بالمواقف.

أما قانون الضمان الاجتماعي، فهو بحاجة إلى تشريع يفتح باب الاستثمار والاستدامة، ويعزز قوة الصندوق وقدرته المالية، ويعمل على تحسين رواتب التقاعد بطرق عادلة ومستدامة. فالإنجاز الحقيقي لا يكون برفع سنوات الخدمة فحسب، بل بخلق بيئة إنتاجية حقيقية أثناء سنوات العمل؛ فالقيمة تُقاس بالإنتاج والعطاء لا بعدد السنوات فقط.

لسنا ضد التشريع، بل مع تشريعٍ يكون بوصلة إصلاح وبداية يُشار إليها بالبنان، تشريع يليق بالأردنيين ويخدم مصالحهم، لا أن يتحول إلى عبء جديد يضاف إلى أكتافهم.

ونسأل الله أن يكون ما سيخرج من تحت القبة على قدر المسؤولية، وأن يكون في مصلحة الوطن والمواطن.


مشاركة عبر: