Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

عقولنا ما زالت تعمل بإصدار قديم


الجمعة   17:53   27/02/2026
عقولنا ما زالت تعمل بإصدار قديم

أخبار هنا العالم - د. صالح سليم الحموري

في كل مرة يظهر فيها إشعار على أجهزتنا يقول:

"يتوفر تحديث جديد للنظام"

نتردد قليلاً… ثم نضغط "تحديث".

نعلم أن التحديث يعني أداءً أفضل، حماية أعلى، أخطاء أقل، وخصائص جديدة.

لكن السؤال الأهم:

متى كانت آخر مرة حدّثنا فيها "نظام التشغيل" الخاص بنا؟

لسنا متأخرين… نحن نعمل بنظام قديم

الكثير من أزماتنا المؤسسية والاجتماعية لا تعود إلى ضعف الأشخاص، بل إلى أنظمة تشغيل قديمة تحكم طريقة تفكيرنا واتخاذنا للقرار.

نظام تشغيل يقول:

• السيطرة أهم من الثقة
• اللائحة أهم من الغاية
• العقوبة أسرع من التصميم
• الالتزام الشكلي يكفي

هذا النظام ربما كان فعالًا في زمن مختلف.

لكنه اليوم يستهلك طاقة أكبر… ويُنتج نتائج أقل.

المشكلة ليست في المستخدم… بل في النظام

عندما يتكرر الخطأ البشري، نلوم الإنسان.

لكن في عالم التكنولوجيا، إذا تكرر الخطأ من آلاف المستخدمين، نعلم أن الخلل في التصميم.

الأنظمة الذكية لا تطلب من المستخدم أن يكون مثالياً.

بل تُصمَّم لتراعي تحيزاته، وتقلل أخطاءه، وتوجهه تلقائيًا نحو السلوك الأفضل.

وهنا يتحول السؤال من:

• لماذا لا يلتزم الناس؟
إلى:
• لماذا لا يُسهل النظام عليهم الالتزام؟
• من الأوامر إلى الهندسة

أنظمة التشغيل القديمة تعتمد على منطق "الأوامر والضبط".
• أصدر تعميماً.
• شدد الرقابة.
• زد العقوبة.
• استخدم الخوف.

لكن التحديث الجديد يعتمد على:
• تبسيط الإجراءات
• إزالة الاحتكاك
• بناء الخيارات الافتراضية الذكية
• جعل السلوك الصحيح هو الأسهل
• دعم الامتثال بالتصميم لا بالتهديد

التحول الحقيقي لا يحدث عندما نخيف الناس من الخطأ،
بل عندما نجعل الصواب أكثر تلقائية من الخطأ.

تحديثات الأمان الفكرية

أخطر ما في الأنظمة القديمة أنها تعمل في الخلفية دون أن نلاحظها.
• تحيزاتنا.
• افتراضاتنا.
• طرق تقييمنا للموظفين.
• نماذج القيادة التي نكررها دون مساءلة.

التحديث يبدأ بسؤال بسيط:
• هل ما زال هذا الاعتقاد يخدم الهدف؟
• هل هذا الإجراء يحل المشكلة أم يكررها؟
• هل نحن نعالج الأعراض أم نعيد تصميم النظام؟

التحديث ليس رفاهية… بل ضرورة بقاء

في عالم يتغير بسرعة الذكاء الاصطناعي،

لا يمكن أن تعمل المؤسسات بعقلية صناعية.

لا يمكن أن ندير فرقاً معرفية بأدوات رقابية صممت لخطوط الإنتاج.

ولا يمكن أن نتوقع نتائج جديدة ونحن نستخدم نفس نظام التشغيل.

نحن بحاجة إلى تحديث أنظمة تشغيلنا.

ليس فقط في أجهزتنا…

بل في مؤسساتنا…

وفي سياساتنا…

وفي طريقة تفكيرنا ذاتها.

العالم يعمل بإصدار 2026

وكثير من أنظمة "مخنا" ما زالت تعمل بعقلية 2006.

ربما لا نحتاج "ترقية بسيطة"

ربما نحتاج "إعادة ضبط المصنع"

فالسؤال لم يعد:
• هل نحتاج إلى التحديث؟
بل:
• هل نستطيع الاستمرار بدونه؟



مشاركة عبر: