Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

دور الأب والأم في المراهقة.. رعاية النفس والجسد معاً


السبت   15:58   14/02/2026
دور الأب والأم في المراهقة.. رعاية النفس والجسد معاً

أخبار هنا العالم - الدكتورة سميرة النعيمي

إذا كانت الطفولة مرحلة بناء الأساس، فإن المراهقة مرحلة اختبار هذا الأساس. هنا لا يعود دور الأب والأم كما كان في سنوات الطفولة الأولى، ولا يصبح المراهق مكتفياً بذاته كما قد يبدو، بل يدخل الجميع مرحلة جديدة تحتاج إلى فهم أعمق، وتوازن أدق، ورعاية تشمل النفس والجسد معاً.

فالمراهق لا يبحث عن السيطرة، بل عن الطمأنينة، وعمّن يستمع إليه من دون استجواب، ويحترم أفكاره حتى إن اختلف معها، ويضع له حدوداً واضحة وثابتة من دون قسوة أو تقلب. في هذه المرحلة يتشكّل الإحساس بالهوية، ويصبح الاحترام لغة أساسية في العلاقة. وحين يشعر المراهق أن والديه يقدّران رأيه وكيانه، يتراجع الصدام، ويحلّ الحوار مكانه.

لكن المراهقة ليست نفسية فقط، فهي أيضاً مرحلة تغيّرات جسدية وهرمونية، واضطراب في أنماط النوم، وتبدّل في الشهية والمزاج. الكثير من التقلبات التي تُفسَّر على أنها تمرد قد تكون انعكاساً طبيعياً لهذه التحولات، وهنا يأتي دور الأسرة في الفهم قبل الحكم.

تشجيع التغذية السليمة ضرورة حقيقية لدعم النمو الجسدي والاستقرار النفسي. فالحديد، والبروتين، والنوم المنتظم، والحركة اليومية، تؤثر في المزاج والتركيز والقدرة على ضبط الانفعال. والمراهق يتعلم هذه الأشياء من المشاركة؛ حين يرى والديه يلتزمان بها ويشعر أنها جزء من نمط حياة متكامل، لا مهام مفروضة عليه، بل ممارسة يشترك الجميع فيها.

كما أن صورة الجسد تصبح أكثر حساسية في هذه المرحلة، فالتعليقات العابرة أو المقارنات قد تترك أثراً عميقاً في تقدير الذات، لذا يحتاج المراهق إلى بيئة تحترم جسده المتغيّر، وتدعمه من دون سخرية أو ضغط.

وفي قلب كل ذلك، يبقى الحضور العاطفي هو الثابت، فالمراهق قد ينسحب أو يصمت، لكنه لا يستغني عن الأمان الذي بناه في طفولته. الفرق أن هذا الأمان اليوم يحتاج إلى مساحة أكبر، وثقة أعمق، وحدود أوضح.

حين يدرك الأبوان أن المراهقة ليست أزمة، بل مرحلة نمو مركّبة نفسياً وجسدياً، يتحول القلق إلى وعي، والتوتر إلى رعاية. وهكذا، لا يكون دورهما تصحيح السلوك فقط، بل مرافقة إنسان يتشكل، وجسد ينمو، ونفس تبحث عن توازنها.

في هذه المرحلة، لا يحتاج المراهق إلى سيطرة أو مراقبة مشددة، بل إلى مزيد من الفهم والحضور الثابت. وبذلك تتحقق الرعاية السليمة والمتزنة.. حين يلتقي الأمان بالحدود، وتلتقي التربية بالوعي.


مشاركة عبر: