كوكبنا السيار: إعلام ولكن..
أخبار هنا العالم - بقلم الإعلامي م.علم العبادي
في زمن طغت عليه مواقع التواصل الإجتماعي والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي أصبحت أهداف الإعلام متغيرة وبحاجة إلى ضابط إيقاع بما يتلاءم مع رسالة الدولة واحتياجاتها على الساحتين المحلية والدولية، فمن غير المعقول أن تبث الفضائيات المحلية كل شيء للعالم انطلاقاً من الوضوح والشفافية فهذا فهم خاطئ فالشأن الداخلي بكل مجرياته وسلبياته بالمقام الأول يجب أن يبقى في حدود الدولة فقط فكيف للمستثمر أن يرى سلبيات عديدة مقارنة بدول لا تطلع العالم إلاّ على إيجابياتها ويبقى شأنها الداخلي خاصاً بها.
هنا أصبح من الواجب العودة إلى خطوط رئيسة منها إيجاد محطة أرضية رقمية معتمدة لبث كل الشؤون الوطنية من متابعة للفساد وما يتعلق بهموم المواطن والطرق والصحة وتقديم الرسائل إلى المواطنين وتبقى الشاشة الفضائية لكل إيجابية جاذبة للاستثمار ولا يعتبر ذلك تزويراً للحقيقة بل حافزاً أن نعمل بجد كمواطن ومسؤول على الحد من السلبيات، وهذه القناة الأرضية الرقمية تبث جلسات مجلس النواب والأعيان والبرامج التلفزيونية المختلفة الخاصة بشؤون الوطن تزامناً مع محطة إذاعية أرضية لذات الهدف تكون على مستوى الوطن فقط وينقطع بثها على الحدود فيما تبقى الشاشات الفضائية الوطنية جميعها حكومية وخاصة تنقل الصورة الأجمل الجاذبة للاستثمار والسياح.
وعلى صعيد البرإمج لابد من تفعيل الشمولية بفئات المجتمع من خلال الإعلام المتخصص فأين برامج الطفولة المتخصصة والبرامج الخاصة بعالم الأعمال وأين البرامج الخاصة بالشباب التي تُعنى بتطوير اللغة ومبادئ الريادة والعناية بالمبتكرين وأين برامج المتقاعدين وأين البرامج المعنية بهموم المحافظات والنقل وبرامج الذكاء الإصطناعي والحاسوب وأين البرامج الدينية الموجهة باللغات الحية الإنجليزية والفرنسية وأين برامج اللغة العربية التثقيفية والمسابقات الميدانية والتي تحاكي العقل والتفكير وحل الألغاز بدلاً من الاستخفاف بالمتابع بأسئلة هدفها جذب المتابعين بأي شكل كان وهذا لم يكن سابقاً، بشكل عام هناك بعض البرامج ولكنها لا تكفي فنحن بحاجة إلى تفعيل الإعلام المتلفز والإذاعي والرقمي المتخصص محلياً.
على صعيد متصل من كل ذلك لا بد من تفعيل مدونة سلوك خاصة بالإعلام بما يدعم الاستثمار ويحد من بث السلبيات خاصة في الشتاء ولا بد من عمل قفزة نوعية في نقل الأخبار المختلفة وتفعيل دور المواطن الصحفي على صفحات يحددها الإعلام في تطبيقات وصفحات تواصل إجتماعي في إطار محلي فلماذا لا يكون هناك جو بوك على غرار فيس بوك ولكنه حصري للمواطنين الأردنيين بدلاً من فتح المشاركة العالمية لما يحدث في الداخل فالمواطن يحتاج إلى بيئة حاضنة للتعبير.
ومن جهة ثانية أين دور الشباب والمستمعين والمتابعين في وضع الدورات البرامجية المحلية من خلال الاستفتاءات واستقبال الأفكار، لا أقصد انتقاصاً من أحد ولا من إدارة أو وزارة إنما الهمّ واحد وتنفيذ الرؤية الملكية مطلب هام خاصة في الإعلام المحلي إضافة إلى زاوية هامة وهي الحاجة إلى ترقية اللغة الإعلامية التي تحتاج إلى اللغة البيضاء التي تميل إلى العربية وليس إلى لهجة العوام لدى المذيعات والمذيعين والمُعدِّين والمحرّرين.
أما تدريب الإعلاميين فهذا جرح نازف للأسف فرغم كل الخبرات الموجودة لا يتم الإستفادة منها في تدريب أجيال إعلامية ترتقي بمسؤولية الرسالة والتفكير الريادي كما يجب ويبدو ذلك واضحاً من خلال الإعتماد الكلي لبعض المذيعين على اللغة العامية والجهاز اللوحي الذكي وعدم القدرة على استنباط سؤال أو توجيه سؤال باقتدار ما لم يتدخل الإعداد أحياناً وهنا يظهر الفرق واضحاً بين المذيع الحقيقي وبين القارئ، إننا بحاجة إلى أكاديمية تدريب وطنية معتمدة تحكمها الخبرات وليس الواسطات لتكون شاشاتنا وإذاعاتنا ومواقعنا الإلكترونية على قدر الرؤية والطموح.
كما يجب إيجاد نقابة للإعلاميين الأردنيين تشمل جميع المهن الإعلامية فكلّها تكمل بعضها بعضاً تكون هذه النقابة مسؤولة عن الدفاع عن الإعلاميين وتوفير راتب تقاعدي إضافي مع تقاعد الضمان الإجتماعي الذي لا يكفي الحاجة وتعمل على توفير قروض ميسّرة وعقد دورات وندوات إعلامية تثقيفية وتساعد الإعلاميين على إكمال دراستهم العليا في الداخل والخارج على نظام المنح المجانية في جامعاتنا الوطنية وهي الشريك الأساسي في دعم الإعلاميين، كما يجب الإلتفات إلى ضرورة إعادة النظر برواتب الإعلاميين التي لا تتناسب مع حجم المسؤولية التي يحملوها أثناء تقديم المحتويات الإعلامية والتي تحتاج إلى تطوير
مستمر في المهارات التي تتجاوز دورات الترفيع الوجوبية إضافة إلى أنّ أغلب المؤسسات الإعلامية لا توفر مكافأة نهاية الخدمة أو الإسكان أو امتيازات أخرى أسوة ببعض الهيئات أو الوزارات أو الشركات الوطنية التي تحظى بامتيازات واضحة في حين أنّ المهنة الإعلامية وسط أبراج البث والأجهزة تعتبر خطورة عمل واضحة في ظل إصابة البعض بالسرطانات المختلفة وهذا أمر يستوقفنا جميعاً لإعادة النظر فيما سبق وبإعادة النظر في سن التقاعد المبكر والشيخوخة الخاصة بالعاملين في مؤسسات إعلامية وطنية كما يجب إعادة النظر بتفويض الصلاحية لمدراء المؤسسات فيما يخص التقاعد المبكر نظراً لأنّ التقاعد المبكر يقوم على أسس إنسانية وليس إجبارية لا تراعي واقع الحياة الصعبة.
خلاصة القول نتمنى أن نلحظ ترجمة وشمولية للرؤية الملكية التي تحتوي الشباب وتحترم الخبرات ونتمنى أن تكون البيئة الإعلامية أكثر جذباً للإعلاميين والمتابعين بمعلومة وترفيه راقٍ منوّع وأن تعود هيبة الإعلام والإعلاميين إلى الساحة كما يجب.
مشاركة عبر:
-
لا تتملّق كي لا تتسلّق… فبعض القمم مبنيّة من ذُلّ -
أحمد عبيدات: مسيرة رجل دولة وإرث وطني في تاريخ الأردن -
الدراما المستوردة ومنظومة القِيَّم للاديب وليد ابراهيم -
حين يكون الخذلان أعظم أبواب الرحمة -
مشاركة سمو ولي العهد في دافوس: استثمار اقتصادي يعزز موقع الأردن عالميًا -
فوضى القرار وصمت الحقيقة في المشهد العام -
قيادة الحكمة في زمن التحوّلات -
ميلاد القائد .. عيد للوطن بأجمعه -
هل بداء عصر التمرد...بتحالف يعيد رسم السياسة والاقتصاد العالمي -
جريمة هزّت الضمير الوطني… المخدرات تهديد صامت لأمن الأسرة والمجتمع