ضغط النفس قبل التمرين: التنظيم العصبي مفتاح الأداء واللياقة
أخبار هنا العالم - ينطلق كثيرون في ممارسة الرياضة من القناعة بأن بذل جهد أكبر والالتزام الصارم سيؤديان بالضرورة إلى نتائج أفضل. غير أن المشكلة لدى الكثيرين لا تكمن في مقدار الجهد المبذول، بل في الضغط النفسي المصاحب لهم، والذي قد يعيق التقدم البدني حتى قبل البدء في التمرين. وفق تقرير شبكة «سي إن إن»، يبقي الضغط المزمن الجهاز العصبي في حالة «القتال أو الفرار»، ما يؤدي إلى توتر العضلات، تباطؤ التعافي، سطحية التنفس، وانخفاض الدافعية، فتتحوّل الحركة المنشّطة إلى عبء مرهق على الجسم.
الجهاز العصبي ينظم استجابة الجسم للضغط من خلال فرعين رئيسيين: الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة «القتال أو الفرار»، الذي يرفع توتر العضلات ويزيد اليقظة وسرعة التنفس، والجهاز العصبي اللاودي، الذي يدعم التعافي ويسمح للعضلات بالاسترخاء ويعزز عمل أنظمة الجسم الحيوية بكفاءة. في الظروف الطبيعية، ينتقل الجسم بسلاسة بين الحالتين، أما تحت الضغط النفسي المزمن، فيظل الجهاز العصبي في حالة تأهب دائم، حتى عند غياب التهديد الفوري.
البقاء في حالة «القتال أو الفرار» يؤثر سلباً على القدرة على التكيف مع الضغط أثناء التمرين. العضلات المشدودة تقلّل المرونة، وتغيّر أنماط الحركة، وتزيد احتمال الإصابة. كذلك، تصبح أنماط التنفس سطحية وسريعة، مما يحد من فعالية العضلات الأساسية ويؤثر على التوازن والقوة، بالإضافة إلى تعطيل التعافي عبر ارتفاع هرمونات التوتر التي تؤثر على جودة النوم وترميم الأنسجة.
يستجيب الكثيرون لتباطؤ التقدّم بزيادة الشدة: تمارين أكثر وأيام راحة أقل، معتقدين أن ذلك سيعوض التأخير. لكن الإفراط في تدريب جهاز عصبي متعب بالفعل يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يعطي الجسم الأولوية للحماية على حساب الأداء. هذا يفسر لماذا يمكن لشخصين اتباع نفس البرنامج التدريبي، إلا أن أحدهما يحقق تقدمًا ملحوظًا، بينما يعاني الآخر من الإرهاق والإحباط.
الفرق لا يكمن في الانضباط أو القوة الجسدية وحدها، بل في حالة الجهاز العصبي. تنظيم الجهاز العصبي أولاً يمنح الجسم القدرة على تحقيق القوة والمرونة والتناسق الحركي بكفاءة، ويتيح للعضلات الاسترخاء عند الحاجة، وتنشيطها عند المطلوب، والتعافي بصورة أسرع، دون الحاجة لإزالة الضغط النفسي من الحياة، وإنما من خلال إشارات منتظمة بالأمان وفترات منتظمة من الراحة.
إحدى أبرز الاستراتيجيات لتحقيق ذلك هي التنفّس الواعي. التنفس العميق مع زفير أطول ينشط الجهاز العصبي اللاودي، ويخفف توتر العضلات، ويقلّل ردود الفعل الناتجة عن الضغط النفسي. يمكن ممارسة التنفس الواعي في بداية اليوم، حتى قبل النهوض من السرير، عبر أخذ ستة أنفاس عميقة وبطيئة، لتأسيس حالة هدوء تستمر طوال اليوم.
يمكن أيضًا اللجوء إلى التنفس العميق خلال اليوم عند ملاحظة تنفس سطحي أو سريع، إذ إن استراحة قصيرة للتنفس لا تتجاوز 90 ثانية قد تُحدث فرقًا ملحوظًا في شعور الجسم وأدائه. هذه الطريقة البسيطة تعزز القدرة على التكيف مع التمرين والضغط النفسي، وتجعل الحركة أكثر فاعلية، والتقدم البدني أكثر استقرارًا وأمانًا.
مشاركة عبر:
-
فوائد عصير الطماطم في خفض ضغط الدم وتحذيرات الاستخدام -
أغذية ومشروبات لدعم المناعة وتسريع الشفاء من الإنفلونزا -
النوم الكافي مفتاح العمر والصحة الدماغية -
فيتامين "أ" وصحة العين: الفوائد والوقت الأمثل للتناول -
ست طرق صحية للاستفادة من اللوز وفوائده الغذائية -
ماء الليمون: فوائد متعددة وتحذيرات مهمة -
أهمية تمارين الحركة مع التقدم في العمر -
أفضل توقيت لتناول العشاء لمرضى السكري -
القرنفل وصحة الدماغ: بين الفوائد التقليدية والاكتشافات العلمية الحديثة -
فيتامين د وصحة الجهاز الهضمي: أهمية أساسية للجسم والميكروبيوم المعوي