العنف ضد المرأة بين الوعي والعلاج
أخبار هنا العالم - د. مرام بني مصطفى
يُعدّ العنف ضد المرأة واحدة من أخطر القضايا الاجتماعية والنفسية التي تواجه المجتمعات القديمة و المعاصرة،
ان حملة "الستة عشر يومًا من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي" التي تمتد من 25 نوفمبر، للقضاء على العنف ضد المرأة، وحتى 10 ديسمبر. تهدف هذه الحملة العالمية لرفع الوعي، وتدعو لدعم الناجيات، وتعزيز الجهود لوضع حد للعنف ضد المراة سواء كان جسدي،لفظي،جسدي،رقمي.
أن العنف ضد المرأة ليس سلوكاً فردياً معزولاً، بل هو نتاج بنية اجتماعية وثقافية مترسّخة تجعل المرأة عرضة للعنف الجسدي، والنفسي، واللفظي، والاقتصادي،أنّ العنف النفسي، رغم محاوله اخفائه، يُعدّ من أكثر أشكال العنف شيوعاً، وأنه يخلّف آثاراً نفسية قد تتجاوز في شدتها آثار العنف الجسدي، حيث يرتبط بارتفاع نسب القلق واضطرابات النوم وتراجع تقدير الذات. وفي السياق ذاته، كما أنّ العنف الجسدي المتكرر يؤدي إلى إصابات جسدية مزمنة، إضافة إلى أعراض نفسية مثل الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، مما يجعل تأثيره مركباً بين البعد الجسدي والبعد النفسي.
إن الآثار النفسية للعنف ضد المرأة عميقة ومتعددة المستويات، مثل اضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب، ونوبات الهلع، واضطرابات النوم، إضافة إلى ظهور أعراض جسدية نفسية مثل الصداع المزمن والقولون العصبي. ما يجعل هذه الظاهرة قضية صحة نفسية من الدرجة الأولى.
أثبتت الدراسات العلمية فعالية العلاج السلوكي المعرفي (CBT) في مساعدة الناجيات من العنف، حيث يُسهم في إعادة بناء الشعور بالأمان، وتنظيم الانفعالات، وتخفيف أعراض الصدمة. كما ان تمكين المرأة اقتصادياً، وتعزيز استقلاليتها، وتوفير شبكات دعم اجتماعي يعمل على خفض احتمالات تعرضها للعنف بدرجة ملحوظة.
إن العنف ضد المرأة ليس قدراً محتوماً، بل ظاهرة يمكن الحد منها عبر استراتيجيات متكاملة تتضمن سنّ قوانين صارمة، وتمكين المرأة تعليمياً واقتصادياً، وتدريب المختصين في الإرشاد النفسي.ونشر التوعية التي تستهدف تغيير المعتقدات المجتمعية الخاطئة.
يظل العنف ضد المرأة قضية عالمية تستدعي جهوداً شاملة ومستمرة.
المرأة هي الأم والأخت والزوجة والابنه ، ومن الطبيعي أن تحظى بالمكانة التي تستحقها. إلا أننا نرى اليوم استمرار تعرّض المرأة للظلم والعنف بمختلف أشكاله، وهذا الواقع لا يقتصر على المجتمع العربي وحده، بل يمتد إلى مجتمعات كثيرة حول العالم. ورغم محاولات تمكين المرأة من خلال دعم الدولة والأسرة والزوج، إلا أنّ التحرر الحقيقي للمرأة العربية لن يتحقق ما دام القهر ما زال يُمارَس عليها من الجهتين معًا.
لقد أثبت التاريخ أنّ المرأة العربية ليست ضعيفة ، كما كأنو يظنون بل كانت وما تزال قوية وقادرة على مواجهة الظروف. حيث أصبحت المرأة رمزًا للشجاعة والقوة
بكل العالم الذي يؤمن بقدرات المراة وان وجودها حاجه اساسية في كل القطاعات.
ان دعم المراة وتمكينها هو دعم للمجتمع بأسره وهو وسيله لتقدم المجتمع
* استشارية نفسية وتربوية
مشاركة عبر:
-
شروط الرئيس ترامب الحاسمة ترسم مستقبل العراق الجديد -
مدينة عمرة .. مدينة تُبنى للغد وتبحث عن ذاكرتها -
المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية على أجندة البنك الدولي -
البعد النفسي في الإبداع الأدبي -
التزوير على الطريقة الحديثة -
فتاة اليوم.. أمّ الغد -
د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد -
سباق السماء الجديدة.. اقتصاد الطيران -
المدير «السيكوباتي».. الفشل على شكل إنسان -
العيون الساهرة في قلب الشعب وفكره