التزوير على الطريقة الحديثة
أخبار هنا العالم - محمد نجيب
جريمة التزوير لم تعد تقتصر على المستندات الورقية أو الأختام التقليدية، كما لم تعد حكراً على مزورين محترفين، في ظل وجود تطبيقات ومواقع تستخدم تقنيات متطورة، لتعديل الفواتير أو المعاملات الإلكترونية أو حتى جوازات السفر والهويات.
أعرف صديقاً كاد يتورط في مشكلة كبيرة جداً حين طُلِب منه إرسال جميع صفحات جواز سفر ابنه ممهورة بتوقيعه إلى جامعة يريد إلحاقه بها في الخارج، فلجأ إلى برنامج إلكتروني متخصص، نسخ له التوقيع وثبته على جميع الصفحات خلال ثوانٍ.
الموظف المختص بتلك الجامعة كشف ما حدث، لكن لحسن الحظ راعى ظروفه الإنسانية، وأبلغه بلطف أنه متفهم سبب قيامه بذلك، لكن لو حولت المستندات بالتوقيع الزائف إلى إدارة الهجرة هناك، فسوف يُمنع ابنه من دخول البلاد نهائياً!
صديقي وهناك آخرون مثله قد يجدون أنفسهم متورطين في قضايا جنائية، تكلفهم حريتهم أو غرامات ثقيلة، لأن القانون الإماراتي يتعامل بالصرامة ذاتها التي يتعامل بها مع التزوير الورقي التقليدي.
الكثير من المتورطين لا يقصدون ارتكاب تلك الجريمة، بل يقع بعضهم في فخ سهولة التنفيذ، كأن يُعدل موظف تاريخ فاتورة، لتسريع صرف مستحقاته، أو صاحب منشأة يعيد تصميم «ختم شركته» بواسطة أحد هذه التطبيقات، لأنه فقد الأصل، أو يزور شخص عقد إيجار للحصول على خدمة ما.
القانون الاتحادي بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات يُجرم تغيير المحتوى الرقمي أو إنشاء مستند زائف، ويعاقب على ذلك بالسجن والغرامة، حتى لو لم يكن المستند رسمياً، بل إن مجرد المحاولة أو إعداد نسخة مزورة يُعدّ فعلاً مجرماً بغض النظر عن استخدامه من عدمه.
ما يجب أن ندركه جميعاً أن حسن النية لا يعفي من المسؤولية عن هذه الجرائم، وتبعاتها وخيمة، فقد تصل إلى الحبس والغرامة، وما يترتب على ذلك من إنهاء وظيفة، أو شطب رخصة، أو حرمان من فرصة مهمة، مثل دخول مناقصات، أو إلغاء معاملات كاملة، حتى لو كانت صحيحة في الأصل.
الأدوات الرقمية أصبحت سهلة ومتاحة للجميع، وهناك تطبيقات تُعدل المستندات، وأخرى تصنع الأختام، ومع ذلك تعتمد الجهات الرقابية تقنيات أكثر إحكاماً وتطوراً، ومن ثم ما يظن البعض أنه من المستحيل اكتشافه، قد يُكشف في ثوانٍ.
*محكم ومستشار قانوني
مشاركة عبر:
-
شروط الرئيس ترامب الحاسمة ترسم مستقبل العراق الجديد -
العنف ضد المرأة بين الوعي والعلاج -
مدينة عمرة .. مدينة تُبنى للغد وتبحث عن ذاكرتها -
المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية على أجندة البنك الدولي -
البعد النفسي في الإبداع الأدبي -
فتاة اليوم.. أمّ الغد -
د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد -
سباق السماء الجديدة.. اقتصاد الطيران -
المدير «السيكوباتي».. الفشل على شكل إنسان -
العيون الساهرة في قلب الشعب وفكره