الرجاء الانتظار...

Main Logo
اخبار هنا العالم

سباق السماء الجديدة.. اقتصاد الطيران


السبت   16:07   29/11/2025
Article Image

أخبار هنا العالم - لا يمكن قراءة مستقبل دبي من على الأرض، بل من السماء. فالإمارة التي تقود حركة الطيران العالمي منذ سنوات، باتت اليوم مركزاً اقتصادياً يصنع ملامح الصناعة الجوية ويُحدّد اتجاهاتها، ويعيد تعريف دور المدن في اقتصاد الغد، وتفتح أفقاً أوسع لنمو قطاع الطيران العالمي من دبي. وقد تحولت أيام معرض دبي للطيران إلى دفعة اقتصادية كبيرة لقطاع الطيران في دبي، عبر صفقات بمليارات الدولارات، وعقود تصنيع وصيانة تمتد لسنوات طويلة، واتفاقيات تُعزّز موقع دبي كمركز عالمي لصناعة الطيران المتقدمة، وليس مجرد محور للنقل الجوي التقليدي.

لقد أثبت المعرض أن دبي لم تعد محطة عبور فقط، بل اقتصاد جوي متكامل تمتد سلاسله من شركات النقل إلى مراكز الصيانة، ومن مصانع الأنظمة الذكية إلى شركات الوقود المستدام، إلى جانب الابتكار التقني السريع الذي يميز بيئة الأعمال، ويُعزّز تنافسية دبي العالمية في قطاع الطيران المستقبلي. وشهدت دورة هذا العام حجماً ملحوظاً من الصفقات، أبرزها توسعات أسطول «طيران الإمارات» و«فلاي دبي»، عبر توقيع عقود لشراء طائرات جديدة ذات كفاءة عالية ومدى أطول، إلى جانب اتفاقيات صيانة طويلة الأمد (MRO) مع شركات عالمية، مثل «إيرباص» و«بوينغ»، ما يُعزّز حضور دبي ضمن أكبر أسواق خدمات الطيران عالمياً.

وعلى مستوى الصناعة، رسّخت الإمارات موقعها عبر سلسلة عقود دفاعية وجوية، تصدرتها مجموعة «إيدج»، التي أعلنت عن اتفاقيات تطوير مشتركة وصفقات تصديرية لطائرات بدون طيار، وأنظمة قتالية متقدمة. وفي قلب هذه الديناميكية الصناعية، برزت طائرة «بدر B-250» كإحدى أهم مفاجآت المعرض، فهذه الطائرة المصنعة محلياً بالكامل تُمثّل انتقالاً استراتيجياً من التشغيل إلى التصنيع، بقدرتها على الطيران لأكثر من 12 ساعة، وحمل 1800 كيلوغرام من الذخائر الذكية، وتصميمها الكربوني الخفيف الذي يُقلل التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ. وقد أثارت «بدر» اهتمام وفود عسكرية وتجارية من آسيا وإفريقيا، وفتحت باباً لعقود مبدئية قد تدفع الصناعة الجوية الإماراتية إلى أسواق جديدة خلال السنوات المقبلة.

ولم يتوقف الحراك عند حدود الطائرات والمحركات، حيث شهد المعرض توقيع عقود ضخمة في مجال وقود الطيران المستدام (SAF)، بهدف إنشاء سلاسل توريد محلية لهذا الوقود الحيوي، وجعله جزءاً من استراتيجية دبي للتحول الأخضر.

وهكذا، لم يعد اقتصاد الطيران في دبي مرتبطاً بالمطارات وحدها، بل بصناعة كاملة تتحرك خلف الأجنحة. وفي سباق السماء الجديدة، لا تكتفي دبي بالمنافسة، بل تصنع القواعد وتكتب المستقبل بثقة أكبر.


مشاركة عبر: