الرجاء الانتظار...

Main Logo
اخبار هنا العالم

المدير «السيكوباتي».. الفشل على شكل إنسان


الجمعة   00:05   28/11/2025
Article Image

أخبار هنا العالم - محمد سالم آل علي

في عالم الشركات، هناك نوع من المديرين لا يحتاج إلى خطط استراتيجية أو دورات قيادية، بل تكفيه مرآة كبيرة ليعكف على تأمل ذاته صباحاً ومساء، هذا هو المدير «السيكوباتي» الذي يظن أن المكتب مسرح، وأن الموظفين مجرد «كومبارس» في عرض بطولته المطلقة. تبدأ القصة عادة بابتسامة مصطنعة، ووعود براقة عن «روح الفريق» و«العمل الجماعي»، ثم تنتهي بقرارات عبثية تجعل الموظفين يتساءلون: هل نحن في شركة أم في برنامج مقالب؟ فالموظف عند هذا المدير ليس إنساناً له طموحات، بل مجرد رقم في جدول «إكسل»، يمكن حذفه أو استبداله بضغطة زر.

النرجسية الإدارية لهذا النوع من المديرين تظهر في أبسط التفاصيل: اجتماع يستمر ثلاث ساعات لمناقشة لون الأقلام، أو بريد إلكتروني من 10 فقرات يشرح كيف أن فكرة «المدير العظيم» أنقذت الشركة من الانهيار، بينما الحقيقة أن الموظف المسكين في قسم الحسابات هو من أصلح الخطأ. البيئة السامة التي يزرعها المدير «السيكوباتي» لا تحتاج إلى سموم كيميائية، بل تكفي جرعات يومية من التوتر والغموض، وانعدام التقدير، والنتيجة: موظفون يعانون «احتراقاً وظيفياً»، يطورون مهارات جديدة مثل التنفس العميق قبل الاجتماع، أو فن التظاهر بالانشغال لتجنّب الأسئلة الغريبة.

المضحك المبكي أن هذا المدير يظن نفسه عبقرياً في «تحفيز الفريق»، بينما هو في الحقيقة بارع في تحويل المكتب إلى نسخة من مسلسل كوميدي أسود، حيث الضحك يأتي من شدة البكاء، فالموظفون يتبادلون النكات عن قراراته الغريبة، مثل فرض لون موحد للملفات، لأنه «يعكس الانسجام المؤسس». الخلاصة هي أن المدير «السيكوباتي» قد ينجح في تدمير بيئة العمل، لكنه يفشل في إدراك أن أعظم إنجازاته هي تحويل شركته إلى مادة دسمة لنكات الموظفين وقصص المجالس، وربما هذا هو الإنجاز الوحيد الذي يستحق أن يُسجل في سيرته الذاتية، «بارع في صناعة الكوميديا السوداء داخل بيئة العمل».

*مؤسس سهيل للحلول الذكية


مشاركة عبر: