Main Logo

اخبار هنا العالم

اخبار هنا العالم

رمضان.. شهر تُعاد فيه برمجة الحياة


الجمعة   16:20   20/02/2026
رمضان.. شهر تُعاد فيه برمجة الحياة

أخبار هنا العالم - محمد سالم آل علي

يأتي رمضان كل عام ليذكّرنا بأن الحياة، رغم صخبها وتسارعها، تحتاج إلى لحظة توقف، نستعيد فيها توازننا الداخلي، فرمضان ليس مجرد شهر صيام عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة روحية وأخلاقية وصحية، وقد ينسى البعض أن الصيام جاء ليعلّم الإنسان ضبط نفسه، وأن الحكمة من الامتناع ليست في الجوع ذاته، بل في تهذيب النفس وترشيد العادات. إن الإفراط في الأكل والإسراف في الهدر يناقضان جوهر هذا الشهر الذي يدعونا إلى الاعتدال، وأن نكون أكثر وعياً بما يدخل إلى أجسادنا، وأكثر تقديراً للنعم التي بين أيدينا.

رمضان أيضاً شهر الخير، حيث تتجلى فيه قِيَم الإحسان والتكافل بأبهى صورها، فتمتد الأيادي بالعطاء، وتلين القلوب، ويشعر الإنسان بأن مسؤوليته تجاه الآخرين ليست خياراً، بل هي واجب.

في هذا الشهر، تتسابق المجتمعات إلى فعل الخير، وهو أيضاً شهر اللقاءات العائلية، واجتماع الأهل والأصدقاء حول مائدة واحدة، وشهر الأحاديث الدافئة التي تُعيد وصل ما انقطع في زحمة الأيام، إنه فرصة لإحياء الروابط التي تبهت أحياناً تحت ضغط العمل والانشغال، وفرصة لخلق ذكريات تبقى في القلب طويلاً، كما أن رمضان هو شهر العلم والذكر، حيث يحرص الكثيرون على قراءة القرآن، وحضور الدروس، واستعادة علاقة أعمق مع الإيمان، في هذا الشهر، يجد الإنسان وقتاً ليعيد ترتيب أولوياته، ويمنح روحه ما تحتاج إليه من غذاء فكري وروحي، بعيداً عن ضجيج الحياة المادية.

وباختصار، رمضان هو شهر «إعادة برمجة» لروتين الحياة العصرية المرهقة، هو استراحة للروح، وتصحيح للمسار، وفرصة ذهبية لمن أراد أن يغيّر عاداته السلبية ويبدأ صفحة جديدة مع نفسه، إنه دعوة مفتوحة للتوازن، والعودة إلى البساطة، والتأمل في معنى أن يكون الإنسان أقرب إلى ذاته وإلى خالقه. نسأل الله أن يكون رمضان هذا العام بداية خير لكل من يبحث عن التغيير، وأن يكتب لنا فيه السكينة والطمأنينة، وأن يعيده على أوطاننا بالأمن والاستقرار والرخاء.


مشاركة عبر: